مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٩والتنازع لهو دليل على إخلاص الله – ل – وسعيهم لبناء حضارة الإسلام من جديد على أساس المنهج الرباني القويم
(1)
-3 - وتحدث الدكتور رجب محمد عبدالحليم أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد بجامعة القاهرة وجامعة السلطان قابوس عن الإباضية:
أ- فقال عن اتهاهم كثير من الكتاب للمذهب الإباضي: " اتهم الإباضية عند كثير من كتاب الفرق والمذاهب خطأ بالغلو والتطرف، وكان هذا الاتهام الذي جاء عمدًا أو عن جهل، لأهداف لا تخفى على الفطن واللبيب ودارس التاريخ الذي يقرأ كتب الإباضية، ويلمس بنفسه ما عندهم من اعتدال، ولا يكتفي بما كتبه القدامى عنهم؛ لأن هؤلاء القدامى إنما كانوا يُعبِّرون - في غالب الأحيان - عن الموقف الرسمي للدولة سواء كانت أموية أم عباسية من الفرق المناهضة لها، ولا يخفى أن الإباضية رغم اعتدالهم من الناحية المذهبية والفقهية، إلا أنهم كانوا في عداء سياسي مع دولة بني أمية ودولة بني العباس؛ نظراً لأنهم كانوا يقولون بأن الإمامة أو الخلافة حق لأي مسلم صالح، فلا تكون قاصرة على قريش ولا على بطونها المختلفة من الأمويين أو العباسيين أو العلويين، ولما كان هذا الموقف السياسي للإباضية يلتقي من الناحية النظرية، ومن الناحية الفكرية البحتة مع الخوارج الأزارقة والصفرية والنجدات، عمم كتاب الفرق القول ووضعوا الإباضية ضمن هؤلاء الخوارج، واعتبروهم فرقة رابعة من فرقهم، ووصفوهم خطأ بالغلو والتطرف، والإباضية أنفسهم وكما هو موجود في كتبهم القديمة والحديثة يتبرأون من هؤلاء الخوارج كل البراء بل ويقاتلونهم بأشد قتال
فقد
ولذلك وجدنا أنفسنا وقد هيأ الله - جل - لنا فرصة الاطلاع على كتب الإباضية، وفرصة المعايشة لهذا النفر من المسلمين طوال أربع سنوات في سلطنة عمان، نقول وجدنا أنفسنا مطالبين بأن نتتبع هذا المذهب في هذه الصفة، صفة الاعتدال أو الغلو، فوجدنا أنَّ القوم على غير ما قيل عنهم، ووجدنا حرصهم على تنفيذ ما أمر به الكتاب والسنة حرصا شديدًا حتى أنهم يتشددون على أنفسهم في بعض الأحيان، ووجدنا سيرتهم في كتبهم تدل على أنهم كانوا ومنذ أن ظهروا لا يميلون إلى الغلو والتطرف على أي نحو من الأنحاء، ونحن هنا لن نكتفي بما ظهر عندهم من اعتدال في بلاد المغرب أو غيرها من البلدان التي انتشر فيها المذهب،
المرجع السابق
، ص 11
9