مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ١٣فحين ظهرت الفتنة الأولى في الإسلام بعد السنين الست الأولى من خلافة عثمان بن
عفان، وحين قبل علي بن أبي طالب التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، اتسع خلاف المسلمين، وبدأ المسلمون يتساءلون عن المسلم الحقيقي وعن الإيمان وعن جوهر العقيدة الإسلامية وعن مسؤولية الإنسان وعن العدل في الإسلام وعن الإمامة الإسلامية الصحيحة العادلة وعن إرادة الله.
ولم يكن اعتراض الإباضية على سياسة الخليفة عثمان بن عفان بعد السنين الست الأولى من خلافته، ولا على الإمام علي بن أبي طالب بعد قبوله التحكيم؛ لأسباب سياسية أو لمنفعة مادية أو شخصية وإنما لأسباب تمت فى رأيهم إلى العقيدة الإسلامية
•
(1) "
ولم تكن دعوة الإباضية دعوة في سبيل الحكم كالدعوة العلوية التي ظهرت منذ قيام الدولة الأموية ومن بعدها العباسية لإثبات أحقية البيت العلوي في الحكم، ومثل الدعوة العباسية لإثبات أحقية بني العباس في الحكم دون بني أمية وبني علي، وإنما عمل الإباضية في كل العهود على أن يكون دستور الدولة هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأن يلتزم رئيس الدولة وعماله عدل الخلفاء الراشدين وتمسكهم بالدين في سياسة المسلمين جـ - وقالت عن التحكيم: " وكان ممن أنكر التحكيم طائفتان: خاصة سارت على نهج عبدالله ابن وهب الراسبي، ومنهم العلماء المتفقهون في الدين من الصحابة وكبار التابعين مثل الأحنف بن قيس، وأبي بلال مرداس، وعروة بن حدير، وعدي بن حاتم الصحابي، وهؤلاء هم الذين سموا فيما بعد " الإباضية
أما الطائفة الأخرى ممن أبوا التحكيم فقد كان أغلبها من العامة، وقد وقع لهم رد فعل شديد بعد معركة النهروان وقضاء علي بن أبي طالب على من كانوا خاصته وأنصاره وعلى عبدالله بن وهب الراسبي في سنة 38 هـ (658 م)، وهؤلاء العامة غلوا في حماسهم، وغلوا في دينهم مثل: الأزارقة وقائدهم نافع بن الأزرق، والصفرية ورئيسهم
وتطرفهم
عبدالله بن الصفار والنجدية ورئيسهم نجدة بن عامر
•
إباضية عمان ونشر الإسلام في بلاد الغرب، مرجع السابق، ص 258
13