مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ١٥

و - وعن التربية عند الإباضية قالت:

"

أن وروي " حملة العلم إلى المغرب " استشاروا أبا

عبيدة قبل عودتهم إلى بلاد المغرب " إن أنسوا من أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحدًا منهم

قال: نعم، وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبي فاقتلوه ".

وهذا يدلنا على أن الإباضية اهتموا بتثقيف عقول تلاميذهم من المغرب والمشرق بالعلم الصحيح، وتنقية نفوسهم بالتربية الدينية الرشيدة، وبث الشجاعة فيهم، والبعد عن الحسد والعصبية، وإن إشارة أبي عبيدة إلى أبي الخطاب اليمني ليرأس دولة بربرية في المغرب وهو عربي قحطاني وليس مغربيًا أو عربيًا قرشيًا ثم استجابة المغاربة له ليدل دلالة واضحة على تمسك الإباضية بمبدأ المساواة الإسلامية، وهذا أبلغ رد على ما ذكره توماس أرنولد في كتابه " نشر الدعوة إلى الإسلام " ومن أخذ عنه من المؤرخين الأجانب والعرب، حين يقول: " إن الإسلام لم ترسخ قدمه بين البربر إلا بعد أن صار حركة قومية وأصبح مرتبطًا بتولي دول البربر الحكم، تلك الدول التي دخل في عهدها كثير من البربر في دين الإسلام، وكانوا من قبل يعدون قبول هذا الدين رمزاً على ضياع الاستقلال السياسي ....

(1)

وإن تاريخ بلاد المغرب يثبت أن الإباضية في المغرب هم من أرسخ الجذور للدين الإسلامي والعروبة، كما يثبت اعتدادهم بالشخصية الإسلامية والعربية للمغرب ز - وعن نشر الإسلام وازدهاره في في بلاد المغرب فقالت: " يرجع الفضل الأول في دخول الإسلام في بلاد المغرب إلى العرب الفاتحين، أما الفضل الأكبر في نشر الإسلام وازدهاره في بلاد المغرب في ثلاثة القرون الأولى للهجرة فيرجع إلى الإباضية العمانيين، وقد اعتبر الإباضية بلاد المغرب أرض جهاد لنشر الإسلام ولقيام الإمامة الإسلامية العادلة، وربطوا بينهم وبين بلاد المغرب - على بعد الشقة بين المشرق والمغرب - بواسطة الدعاة وحملة العلم والتجار.

•

وفي القرن الثاني والثالث الهجري ظهر أثر جهود الإباضية العمانيين فقامت الإمامة الإباضية وتمخض شرق المغرب الأدنى والمغرب الأوسط عن الدولة الكبرى الإباضية التي التزمت في سياستها بالدين، وأحيت سيرة الخلفاء الراشدين، والتي أنعشت المغرب الأدنى

6

المرجع السابق

، ص 276

15