مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ١٦والأوسط
، والتي مهدت للدولة الإدريسية العلوية في المغرب الأقصى، والتي هيأت المغرب وأعدته لكل ما أنشأ من دول مستقلة راقية بعد ذلك
وتقدمت بلاد المغرب بفضل الدولة الإباضية التي قامت فيه، في كل نواحي الحضارة الإسلامية، وصار المغرب الإسلامي العربي حصنًا للدين ورمزا للأخوة الإسلامية والعربية "
(1)
ح- وأنهت بحثها بهذه الكلمات المنصفة لأهل الفضل: " ولابد للمؤرخ المنصف أن يبين فضل أصحاب الدعوة والعلم والتجار من الإباضية العمانيين الذين ركبوا كل صعب في سبيل نشر الإسلام والدعوة إليه كلما أمكنهم ذلك، وقد كانوا روادًا في مناطق وآفاق كانت مجهولة لدى العالم الأوروبي الحديث ومن سبقهم من الشعوب المتحضرة كالإغريق والرومان، والمعروف أن الأوروبيين لم يبدءوا الدراسات الإفريقية وكشف مجاهل أفريقية إلا في أعقاب عصر
6
النهضة والاستكشافات البحرية في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل السادس عشر الميلادي واقتصرت كتاباتهم حينذاك على السواحل ومصبات الأنهار مدة قرن من الزمان على أقل تقدير، وكان هدفهم الاتجار بالرقيق واستغلال خيرات البلاد فضلاً عن التبشير بالنصرانية بعدما أخفقت المعركة الصليبية في الشرق العربي
(2)
-5 وممن كتب عن الإباضية عبد الحافظ عبد ربه - من علماء الأزهر الشريف - جاء في کلامه عن الإباضية:
أ- قال عن مصادر المذهب الإباضي: " لقد استنبطوا مَذهَبَهُم مِنَ القُرْآنِ الكـ الكريم، وَاقتبسوهُ مِنَ السُنةِ المُطهَرَةِ، وَسَلَكُوا فِي مَسيرَتهُم إِلى عِبَادَةِ اللَّهِ نَفَسَ الطريق التي سلكها الصحابة، وارتضاها الإجماع، وحرصوا كل الحرص على أن تكون خطواتهم على ذات الدرب، وفي نفس الطريق، وفوق " افريز " الشارع، ومع السبيل التي قطعها الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - في مشواره الطويل وشوطه البعيد جيئة وذهوباً، على مدى مسيرته المباركة، ورسالته الميمونة عبر الثلاثة والعشرين عامًا، ومع تحريهم الصدق، وحتمية الحق، ومجاهدة النفس، وريادة المعاناة، والرياضة والترويض
إباضية عمان ونشر الإسلام في بلاد الغرب، مرجع السابق، المرجع السابق، ص 306
، ص 279
16