مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ١٨وطيبات اليقين، فهم الفرقة الناجية التي أخبر عنها النبي – - في كل أحاديثه ومروياته، وكان وجود هذا الصنف - أو النوع - من البشر ضرورة ملحة أو حتميَّة مقتضية استقطبت رحمة الله بعباده، واستوجبت منهم مقابلة هذه الرحمة بألوان شتى من العبادات والقربات، وأولها الشكر الخالص، والعبودية الصافية، والاحتفاء بنعم الله، والاحتفاء بآلائه، وترجمة ذلك كله إلى السلوك الذي يحبه الله ورسوله، وكان من مظاهر رحمة الله الفياضة الحانية أنه لم يترك عباده هكذا - في هذه الدنيا - ضياعًا أوزاعًا أو هملا أو كميات هابطة ساقطة تحت وأنقاض الفتنة، وخرائب التيه، وأطلال الحيرة والقلق
ركامات الشك
والاضطراب.
6
6
والتخبط
ولما كان من حتمية الوجود الإنساني - لتتأكد فاعليته وينمو وجوده وتستمر معه الحياة - أن يعبر الطريق، ويجتاز الجسر من الحاضر إلى الماضي، ويصاحب التأريخ، ويرافقه في كل خطواته، ومع أبرز العناصر التي أثرت فيه بالإيجاب والسلب، والثبوت والنفي، كان حتما مقضيًا أن يصطحب الإنسان مع التأريخ تلك الفئة الهادئة المهدية التي حملت أرواحها على راحاتها، وحياتها على أسلحتها، وهبَّت وقت الفزع والروع مطالبة بإنسانية الإنسان، وكينونته البشرية في نطاق ما شرع الله، وفي الإطار الذي خطته يد القدرة، وحبك نسيجه الشرع، وتكفلت به عناية الإسلام، وعمل على ترجمته وتطبيقه سلوك محمد – عليه الصلاة والسلام - وهل هناك من هو أتقى وأنقى، وأبر وأوفى، في تأدية هذا الدور العظيم، وللقيام بهذه الرسالة الكبيرة الخطيرة غير الإباضيين؟
وهل هناك مذهب يتلاحم في هذا الترقي الروحي أو يتلاءم مع ذلك السمو التشريعي
الفقهي غير المذهب الإباضي، و الإباضية عموما؟
وهل هناك فوق ظهر الأرض وفي جيوب وبين طيَّاتِ وطبقات الحياة من يمكنه أن يستوعب هذه التعاليم الإلهية، أو يستطيع أن يستقطب تلك المواجيد الكونية السماوية غير إنسان إباضي – صادق الإباضية - مصدره من الله ومورده إلى الله، وحياته بين المصدر والمورد، ودائمًا الله؟ (1) مع
الإباضية مذهب وسلوك، مرجع السابق، صـ 246.
18