مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ١٩6 - قال الدكتور عبد الحميد درويش في كتابه " الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية " عن الإباضية:
أ- عندما تحدث عن الإمامة ونشأة المذهب الإباضي قال: " الإباضية: أحد المذاهب الاعتقادية التي لعبت دورًا بارزا في الحياة الفكرية والسياسية على الساحة العربية منذ القرن الثاني والثالث الهجري، ويمتد تأثيرها ووجودها حتى الآن بسبب اعتدالها وجرأة مواقفها من الإمامة وحكم بني أمية وأصالة مذهبهم، وتنسب الإباضية من الناحية الفقهية والمذهبية إلى الإمام جابر بن زيد العماني (22 - 96 هـ).
ثم عرفت بعد ذلك واشتهرت نسبتها إلى الإمام عبدالله بن أباض التميمي الذي عرف بالعلم والقدرة على الجدل أيام الدولة الأموية وخلافة عبد الملك بن مروان، والذي تتلمذ على يد إمام المذهب أبي الشعثاء جابر بن زيد، وينسبها رجال الفرق والطبقات خطأ إلى الخوارج لاتفاقهم معهم في بعض الآراء والأصول السياسية مثل الشورى والاختيار في الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموقف من الإيمان والعمل ومرتكب الكبيرة، ولقد رفض الإباضية في مختلف عصورهم نسبتهم إلى الخوارج على اعتبار أنهم يخالفونهم في كثير من المسائل والمواقف والتي دفعتهم إلى قتالهم فقد حارب الإباضية كل من الصفرية والأزارقة بسبب خروجهم وتطرف آرائهم وأعلنوا براءتهم منهم ومن صنيعهم
(1)
11
ب وتحدث عن مؤسس المذهب الإباضي الإمام جابر بن زيد - رحمه الله تعالى – وأحواله مع بني أمية وإلصاق تهمة الخوارج به وبأصحابه، فقال: " وكان الإمام جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي في مجالسه كزملائه الحسن البصري وغيره من كبار التابعين غير راضين عن سياسة الحكم الأموي فكانوا يتناولونه بالنقد في مجالسهم، وكانت السلطات الأموية تراقبهم وتلازمهم وتضيّق عليهم الخناق وتحاول ألا تسمح لنقدهم أن يتسرب إلى العامة، وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر وحذرت من ظهور أفكار المذهب الإباضي، فنسبتهم إلى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج، وهي تهمة تلصق بمن يراد التخلص منه؛ ولذلك لم يسلم من هذه
الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية، د. عبد الحميد درويش، عالم الكتب، القاهرة - مصر، ط 1، 1428 هـ -
19