مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢

والقتال بين أبناء الأمة الواحدة لا يجوز، بل يجب على المسلم أن يقوم بالدعوة السلمية وتربية

النشء والتكوين العقائدي الصحيح

وكان الإمام الكبير أبو الشعثاء جابر بن زيد من أصدقاء أبي بلال مرداس، وكانت تربطهما علاقة متينة وودية، وقد انضم الإمام الكبير إلى جماعة القعدة في وقت مبكر، إلا أن الظروف العصيبة التي مر بها التنظيم جعلت زعامة جابر سرية، وبخاصة بعدما أقدم ابن زياد على قتل أبي بلال مرداس وجماعة من أتباعه سنة 61 هـ.

وهذا هو الرابط بين المحكمة الأوائل والإباضية، فالإباضية هم خلف المحكمة أهل النهروان، أما الخوارج فقد جاؤوا مع نافع ابن الأزرق بداية سنة 64 هـ للهجرة، أي بعد موت أبي بلال مرداس بثلاثة أعوام، حيث حدث انقسام نهائي بين المحكمة فاختار جماعة من الإباضية الذين لم يكونوا معروفين بهذا الاسم في ذلك الوقت ذلك الوقت - اختاروا الاعتدال والدعوة السلمية والسير على نهج أبي بلال مرداس، أما الأزارقة فقد سلكوا نهج التطرف وتكفير المخالفين لهم، وعندما علم عبد الله بن إباض بمواقف ابن الأزرق وجماعته تبرأ منهم، وطرده الإباضية من مجالسهم

6

من خلال ما سبق نصل إلى أن المحكمة الأوائل أهل النهروان لا علاقة لهم بالخوارج الأزارقة بتاتا وهناك فاصل زمني كبير بينهما، كما أن الإباضية والخوارج فرقتان تفرعتا عن المحكمة، إلا أنه لا يربط بينهما أي رابط، فالإباضية فضلوا الدعوة السلمية، كما قلنا وسموا بالقعدة وأهل الدعوة، ولم يكفروا أحدًا من أهل القبلة، واهتموا بنشر العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما الخوارج الأزارقة فقد تطرفوا وحكموا على جميع مخالفيهم بالشرك (1)

ب- وقال أيضا تحت عنوان " بيت القصيد ": " يعتقد أغلب العامة بأن المحكمة خوارج، وهذا

بسبب كتاب المقالات والفقهاء المتعصبين، وأنَّ الإباضية فرقة من فرق الخوارج كذلك وعندما يقرأ أحد المتعصبين ما كتبه ابن تيمية بأن النبي وأئمة الدين أمروا بقتل المحكمة الذي ينبزهم الشيخ بالخوارج، فإنه في أضعف الحالات سينفر من الإباضية ويرميهم بالضلال أو البدعة، وهذه مقدمات لأمور أخرى، وقد اشتكى لي بعض الشباب الإباضية بأن بعض العوام

حوار بين السنة والإباضية والشيعة، عبد الرزاق طوطاوي، مكتبة مسقط، مسقط – سلطنة عمان، ط 2، 1429 هـ - 2008 م، ص 64.

6

22