مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥

معاشهم، ولا اقترف ولاتهم إثمًا، ولا مارسوا في قيادتهم ظلمًا، ولا أي لون من ألوان

العسف التي لم يبرأ منها إلا القليل من الولاة سواهم

•

بل إن الظلم في حقهم كان مستحيلاً، لا لكونهم معصومين، بل لأن رجل الدين عندهم ورجل السياسة واحد، والقائم بأمر الناس فيهم هو الإمام نفسه، وتلك هي قاعدة الإسلام في الحكم التي سار عليها الخلفاء الراشدون، وعليها حافظوا ودونها نافحوا، فمن الطبيعي أن ينتشر مذهب هذا شأنه، وأن يقبل على اتباعه الناس ببلاد المغرب ليجدوا في أكنافه الأمن والكرامة، وهم من سئموا حياة الاضطراب والظلم على أيدي الكثير من عمال بني أمية وبني

العباس

(1)

جـ - ثم قال: " ولعل أول داعية إباضي قدم هذه البلاد هو سلمة بن سعد الذي عرف كيف ينتقل بالبلاد وأي الشعاب يسلك حتى يأمن ظلم الظالمين، ويضمن لعمله التوفيق ولرسالته الانتشار، فاختار الطرق الجبلية البعيدة عن الصحراء القاحلة وأهوالها، وعن المناطق الساحلية الخاضعة لسلطة الولاة، وبجبال " نفوسة " و "دمر"، و" نفزاوة " وما والاها من المرتفعات، والجبال، وكلها مناطق آهلة بالسكان كثيرة العمران، أمكن له أن يستقر، ويقوم في صفوف البربر بالدعوة، موضحًا للأذهان الصورة الصحيحة للإسلام في الاعتقاد والعبادة والمعاملة، وهي غير الصورة التي شاهدها الناس في الحاكمين وأتباعهم في ذلك الوقت فالتف من حوله الناس مستجيبين لدعوته، وراح يتنقل من مكان إلى آخر، وما ارتحل من موضع إلا خلف فيه أتباعًا تكاثروا مع مرور الأيام والأعوام حتى صار لهم شأن، وأضحوا يمثلون قوة يقرأ لها

ألف حساب

ومن أفريقية انطلق شابان إباضيَّان - بعد أن تلقيا المبادئ الأولى للدين والمذهب على يد سلمة بن سعد - انطلقا إلى العراق ضمن بعثة تضم عددًا من الإباضيين سواهما، فقضيا سنين في طلب العلم على يد إمام المذهب في ذلك الوقت أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فالطالب الأول من القيروان وهو عبد الرحمن بن رستم، أما الثاني فهو أبو داود من الجنوب، ولمَّا أتمَّا الطلب واكتمل عندهما العلم، واطمأن لنباهتهما إمامهما أوصاهما خيرًا ثم سرحهما عائدين إلى موطنهما، فكان لأبي داود شأن في عالم الإصلاح، إذ تفرغ للجهاد الديني والعلمي، فأنشأ

المرجع السابق

، ص 104

25