مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢

(3)

(1)

د – وقال عن اعتدالهم في الفكر: " الإباضية فرقة معتدلة في فكرها الديني هـ - ويقول في وصف الإمام عبدالله بن إباض: " وأما عبدالله بن إباض فكان زعيمًا سياسيًا من زعماء المحكمة؛ ولكنه تميز بالاعتدال في فكره مع الشجاعة والبسالة والجرأة في وجه السلطان مع صواب الفكرة وعمق المقالة (2)، ثم قال: " وما دمنا بسبيل الحديث عن عبدالله بن إباض فإنه ينبغى الإشادة بفضائله وشجاعته وفصاحته وغيرته على المقدسات الإسلامية، ذلك أنه ما إن علم بما فعله جيش يزيد بن معاوية بمدينة الرسول من نهب وتخريب، ثم اتجاه ذلك الجيش العربيد إلى مكة المكرمة ليصنع بها ما قد صنعه بالمدينة، حتى سارع عبدالله على رأس جيشه واتجه إلى مكة واتخذ العدة للدفاع عنها هو وجيش عبدالله بن الزبير، لكن الله سبحانه كان قد بدد شمل جيش يزيد، ولقي قائده حتفه بين المدينة ومكة و - وفي نهاية مقاله عن الإباضية قال: " ومهما كان الأمر فقد كان فيهم - أي الإباضية - عزة ومنعة، ولعل خير وصف لهم هو ما قاله أبو حمزة الخارجي في أصحابه: " شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة، وأطلاح سهر، فنظر الله إليهم في جوف الليل محنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقةً كأن زفير جهنم بين أذنيه، موصول كلالهم بكلالهم، كلال الليل بكلال النهار، قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم واستقلوا ذلك في جنب الله، حتى إذا رأوا السهام قد فوقت، والرماح قد أشرعت، والسيوف قد انتضيت، ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت، فاستخفوا بوعيد الكتيبة بوعيد الله، ومضى الشباب منهم قدمًا حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه، وتخضبت بالدماء محاسن وجهه، فأسرعت إليه سباع الأرض، وانحطت إليه طير السماء، فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله، وكم من كف زالت عن معصمها، طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود الله (4)

المصدر السابق، صـ

المصدر السابق

137

، ص 137

المصدر السابق، ص 138

إسلام بلا مذاهب، مصدر سابق، ص 149

32

32