مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الحرب، ولو قارنا بينهم وبين الأمويين لوجدنا بونا شاسعا في هذه الناحية، فقد ظهرت في حروب الأمويين الوحشية والطابع البدوي والخروج على القيم الإسلامية في حروبهم للأباضية. ونستطيع أن نلتمس الصدق في هذه السلوكيات في الإجراءات التي اتخذها طالب الحق حيال العمال والولاة الأمويين، فعندما دخل صنعاء حبس الضحاك بن زمل الذي تركه القاسم بن عمر واليا على صنعاء بعد خروجه لطالب الحق وإبراهيم بن جهلة الكندي الذي وقع في الأسر للمرة الثانية بعد طرده من حضرموت، وحبسهما لمدة قصيرة، وأطلق سراحهما، وقال: " إنما حبستكما مخافة من العامة عليكما، وليس عليكما مكروه فأقما أو أشخصا "، فطلبا الخروج من اليمن

•

إن هذه الإجراءات التي اتخذها طالب الحق في حضرموت أولاً وفي صنعاء ثانيًا أراد أن يبرهن لأعدائه والمسلمين عامة صدق التطبيق ومحو الصورة المشوهة التي رسخت في أذهان المسلمين نتيجة للمارسات السياسية السابقة للحركات الخارجية كالأزارقة والنجدات على سبيل المثال (1)

ج- وقد قارن بين الإباضية وبين الفرق الخارجية فقال: " وعند مقارنة الإباضية بنظيراتها من الفرق الخارجية التي استمدت تعاليمها من المحكّمة الأولى نلاحظ هذه الفرق أقل نضجا من الإباضية في معالجتها للأمور السياسية، فلم يعرف الأزارقة أو النجدات المرونة السياسية واستيعاب المشاكل السياسية الجديدة التي تعرض لها المجتمع الإسلامي؛ ولهذا كتب على هذه الفرق الانقراض، في حين كان قادة الإباضية أكثر فهما وموضوعية لإدراك طبيعة الكيانات السياسية التي تعاملوا معها كالدولة الأموية والعباسية، فاتبعوا الأساليب المناسبة بما تعزز استمرار وجودهم، وانتشار دعوتهم، وأخيرًا قيام دولتهم في المشرق والمغرب، ونتيجة لهذا الإدراك السياسي كانت هذه الحالات الأربع) الكتمان، الدفاع، الشراء، والظهور) نموذجا للمراحل التي مرت بها الدعوة مستعملة في كل منطقة سلوكا يلائم الأحوال السياسية فيها

(Y)

د - وقال في خاتمة بحثه في أهم النتائج التي توصل إليها: " وقد ظهر لنا أن هذه الفرقة [الإباضية] كانت على خلاف عقائدي وسياسي مع فرق الخوارج المتطرفة كالأزارقة والنجدات

الحركة الإباضية في المشرق العربي، مصدر سابق، ص 102 الحركة الإباضية في المشرق العربي، مصدر سابق.

، ص 271

36

36