مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠كما أنهم كانوا معتدلين بآرائهم ولم يغالوا بفكرهم، ولم يستحلوا دماء وأموال العصاة من المسلمين، وأن كبائرهم كالزنا والخمر لا تخرجهم من ملة الإسلام، فهم موحدون أي يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
لذلك فإن من يخلط بين الإباضية والخوارج، ويعتبر الإباضية من فرق الخوارج عليه أن يعيد النظر في ذلك، ويتعمق بدراسة الفقه الإباضي، ويعادل كفه مصادره ومراجعه بالرجوع إلى المصادر والمراجع الإباضية " (1)
هـ - وعن مؤشرات الخلط بين الإباضية والخوارج وتميز الإباضية بأفعالهم عن الخوارج قال: " وبالرغم من وجود مؤشرات للخلط بين الإباضية والخوارج إلا أنه توجد هناك أفعال إباضية لا تدع مجالا للخلط، منها: ما تورده المصادر الإباضية، ومنها ما ورد في المصادر غير الإباضية.
في موقف تنقله المصادر الإباضية: أن عبدالله بن إباض لما عزم على الخروج بعد لقاء ابن الزبير – بالقطع - مع نافع بن الأزرق وسمع دوي القراء ورنين المؤذنين وحنين المسبحين عندئذ قال لأصحابه: أعن هؤلاء أخرج؟ وكتم أمره واختفى ولم يخرج معهم
وفي موقف آخر تنقله المصادر غير الإباضية: حين اصطلح أهل البصرة على عبدالله بن الحارث، فتجرد الناس للخوارج وأخافوهم، فلحق نافع بالأهواز في شوال سنة أربع وستين، وخرج من بقي منهم بالبصرة إلى ابن الأزرق إلا من لم يرد الخروج يومه ذلك، منهم عبدالله بن الصفار، وعبدالله بن إباض، ورجال معهما على رأيهما، ونظر نافع فيما يرويه عنه ابن الأثير، فرأى أن ولاية من تخلف عنه لا نجاة له، فقال لأصحابه ذلك ودعاهم أي البراءة منهم، وأنهم لا يحل لهم مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم ولا يجوز قبول شهاداتهم وأخذ العلم عنهم ولا يحل ميراثهم، ورأى قتل الأطفال والاستعراض، وأن جميع المسلمين كفار مثل كفار العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، فأجابه إلى ذلك بعضهم وفارقه بعضهم
وممن فارقه " نجدة بن عامر " وسار إلى اليمامة فأطاعت الخوارج الذين بها وتركوا أبا طالوت، فكتب نافع إلى عبدالله بن إباض وابن الصفار يدعوهما ومن معهما إلى ذلك، فقرأ ابن صفار الكتاب ولم يقرأه على أصحابه خشية أن يتفرقوا أو يختلفوا، فأخذه ابن إباض فقرأه
المصدر السابق.
، ص 259
40