مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٤١

فقال: " قاتله الله أي رأي رأى؟ لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيًا، وكانت سيرته كسيرة النبي - - في المشركين، ولكنه كذب فيما يقول: إن القوم براء من الشرك ولكنهم كفار بالنعم والأحكام ولا يحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى ذلك فهو حرام علينا، فقال له ابن الصفار: برئ الله منك فقد قصرت، وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا، فقال ابن إباض: برئ الله منك ومنه

أي أن الإباضية يتبرؤون من الفرق التي غالت في الدين، ويؤكدون في هذا أنه لا تجمعهم بالخوارج جامعة ولا يمتون إليهم بصلة

(1)

و - وقال عن المحدثين من الكتاب والباحثين " أما المحدثون - من الباحثين – والمؤرخون فقد سار معظمهم حسب ما أورده قدامى الكتاب، وأنهم – وقد تعددت المصادر والمراجع أمامهم وعرفوا كثيرًا عن حقائق الإباضية وآرائهم - حاولوا ن يصححوا مفاهيما وردت في كتب المقالات القديمة تجاه الإباضية، ولكن ليس جميعهم ملك الشجاعة وأعلن حكمه النهائي في الإباضية من حيث براءتهم من الخروج على الدين أو المروق والتمرد على الخلفاء الأتقياء، وكذلك حول براءة الإباضية من تهمة الخوارج

ورغم ذلك لا يمكن إنكار أن الإباضية قد خرجوا مع كافة من خرج؛ لكنهم استطاعوا أن يتميزوا عن الخوارج منذ نشأتهم، ففكر الإباضية شيء وفكر الخوارج شيء آخر، وما يراد الخوارج من مغالاة وتطرف يقابله الإباضية بالاعتدال وعدم التطرف

أي أن تراث الإباضية في مفهومه وفلسفته يختلف عن تراث الخوارج بقادة الأزارقة والنجدات، ويتضح من ذلك كله أن الإباضية خرجوا مع من خرج على التحكيم، ولكنهم ابتعدوا عن التطرف الذي سار فكر الخوارج ونشاطهم، ومن ثم كانت الرؤيا المعاصرة نحوهم تميل إلى إنصافهم مع عدم تغيير حقيقة وضعهم التاريخي، واعتبارهم نموذجا للفكر الإسلامي للتحرر من التطرف ومواكبة متطلبات المجتمع الإسلامي، وهو الأمر الذي اتسم به الإباضية فعلاً وعملاً حتى الوقت الحاضر

(2)

الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، مصدر السابق

، ص 260

الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، مصدر السابق، ص 262 – 264.

41