مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٤٨

دماءهم هم من أطلق عليهم اسم الإباضية، فهم نعم يرفضون التحكيم ويعتبرونه تنازلا من الإمام علي، ويتعاطفون مع المحكمة الأولى بقيادة عبد الله بن وهب الراسبي إلا إنهم لم يخرجوا لقتال الإمام علي، ولم يكفروا احدا من اهل القبلة الا اذا اخل بالاعتقاد الاسلامي، كإنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو أنكر الإنسان صفة من صفات الله تعالى وقد استقرت هذه الجماعة بالبصرة، وعرفت في أول الأمر باسم جماعة المسلمين.

ويجيب الضويني عن السؤال: لماذا قيل عن الإباضية أنهم من الخوارج، وهل هناك فرق بين الخوارج والإباضية؟، فقال في جوابه " للإجابة على ذلك نقول: لقد تعرض الإباضية إلى ظلم تاريخي كبير، إذ نسبهم كثير من كتاب الفرق والملل والنحل نسبة ظالمة إلى الخوارج، وأؤكد أن هذه النسبة غير صحيحة، فهم يختلفون عن الخوارج ويخالفونهم في أمور كثيرة راجعتها بنفسي من خلال مؤلفات المذهب بنفسه، وبتجرد، قد تعلمنا أن نأخذ الرأي من منبعه، وأقوال المذهب من مؤلفات فقهائه، وأي قول بغير ذلك، أو أخذ لقول مذهب من مؤلفات غيره إنما ينم عن عدم أمانة وتجهيل، فضلا عن مجافاته لأصول البحث العلمي الصحيح.

أما لماذا قيل بأن الإباضية إحدى فرق الخوارج؟ فهذا يرجع في تقديري إلى سببين:

الأول: أن الإباضية ومن كانوا يميلون إليهم من المحكمة الأولى يشتركون مع الخوارج في إنكار التحكيم فقط، فكان ذلك شبهة في إطلاق لفظ الخوارج عليهم، حيث جمع المنكرون جميعهم في صعيد واحد، دون تفرقة بينهم.

الثاني: أن الأمويين أطلقوا اسم "الخوارج" على كل من خالفهم وعارض ملكهم في محاولة لإثارة الرأي العام ضدهم، حيث إن الرأي العام حانق على الخوارج الذين أطلقوا لأنفسهم العنان في استباحة دماء المسلمين، وهو ما لم يفعله الإباضية.

وما فعله الخلفاء الأمويون هنا انما هو تسمية للأمر بغير حقيقة مسماه او تعميم اللفظ ليشمل من ينطبق عليه ومن لا ينطبق عليه؛ لإثارة الرأي العام ضدهم، وهذا ما تفعله السياسة غير الراشدة الى اليوم، والواقع يؤيد ما نقول، فقد اطلق الغرب على المدافعين عن عرضهم وأرضهم بفلسطين لفظ الإرهابيين تعمية للحقيقة، حتى يتخلى عنهم الرأي العام، ويتهيأ لما يمكن أن يمارس ضد المقاومة من أنواع العذاب والتنكيل والإبادة، فهذا هو ما حدث من بني أمية، حيث لم تعرف هذه التسمية في عهد الإمام علي، وإنما عرفت في عهد معاوية خاصة بعد فحش ما فعله الأزارقة من الخوارج.

وتأكيد هذا وتدعيمه إنما يأتي من الإجابة على الشق الثاني من السؤال، وهو إثبات الفرق والاختلاف بين الإباضية والخوارج، فقرر أن الإباضية يخالفون الخوارج في امور كثيرة منها:

1. أن الإباضية تبرؤوا إلى الله من الخوارج وصنيعهم، وهذا ما أوضحه عبد الله بن إباض في رسالته إلى عبدالملك بن مروان، إذ قال فيها: " إن براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه

48