مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٥٢

من ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزناتة للمذهب الإباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء.

وسرعان ما انتظمت تجارة الإباضية في وزيلة تحت امارة بني الخطاب منذ تأسيسها عام 762 م، وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية الإباضية في تيهرت (بالجزائر) عام 776 م، فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة (جنوب المغرب الأقصى) وزويلة التي دخلت ضمن دائرة، نفوذها، واهتم الرستميون بالتجارة وطرقها فحفروا الآبار للقوافل في المناطق الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجارة لتأمينهم من الأماكن التى يخشى فيها من غارات البدو.

ولم ينحصر جهود الإباضية فينشر الاسلام على نشاط التجارة فقط، بل كانت لهم برامج مخططة لأهل الدعوة تضمنها نظام العزابة، أهل الدعوة مجموعة من رجال العلم اتجهت جهودهم لإعلاء كلمة الله وبث تعاليم دينه وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب أفريقيا التي كانت تعتبر "دار الدعوة" فأنشؤوا الربط منذ مستهل القرن الثامن عشر الميلادي في المنطقة الصحراوية الواقعة بين ورجلان وسجلماسة.

ويتضح من النصوص التي جمعها (Lewicki) نشاط أهل الدعوة الواسع جنوبي الصحراء الكبرى، واقترن ذكر الكثير من فقهاء الإباضية بغرب افريقيا في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، والفقهاء الذين وردت أخبار زيارتهم الى غرب افريقيا يعتبرون من كبار الاساتذة في عصورهم، وقد وردت اخبار زياراتهم الى تلك المناطق عرضا اثناء تناول بعض اخبارهم مما يرجح احتمال ترددهم الدائم على جنوبي الصحراء ولم تسجله لنا كتب السير، واذا كان كبار الفقهاء قد ترددوا على غرب افريقيا فهذا يعني ان هنالك مجموعات كبيرة من اهل الدعوة كانوا يقومون بنفس العمل ولم تهتم كتب السير

بأخبارهم.

ولذلك فقد تمكن الإباضية من تجار وفقهاء من تقوية اتصالاتهم بغرب افريقيا منذ القرن الثامن الميلادي ولعل كثيرا من تلك المناطق قد اعتنقت الاسلام على يد الإباضية منذ ذلك الوقت فقد ذكر الشماخي ان بلاد السودان بغانة وما يليها كانت تدين بالمذهب الإباضي حتى تسامعت بهم المخالفون فقصدوها من كل أوب فردوهم الى مذاهبهم.

ويفهم من هذه الاشارة ان الإباضية هم اول من قام بتركيز الدعوة الإسلامية في غرب افريقيا قبل وصول الاعداد الكبيرة من فقهاء المذاهب الأخرى، ومن المعروف ان المذهب المالكي الذي ساد في غرب افريقيا قد ارتبطت سيادته بحركة المرابطين في الصحراء الغربية في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، ويبدو أن انتشاره الواسع كان على حساب المذهب الإباضي الذي ساد في المنطقة منذ القرن الثامن الميلادي، وقد

52