مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وللمذهب الإباضي أثر كبير في البحث والتدوين في شتى المجالات العلمية، وما يصادف الحياة من مشكلات يومية، فدونوا الأحاديث وشرحوها واستنبطوا الأحكام وطبقوها، وتعرضوا للعقائد ونزهوها، ودونت لهم مؤلفات شتى في الحديث والفقه والعقائد والتاريخ وغيرها، من صنوف العلم وآدابه حيث أصبح لهم مكان فسيح في الدراسة للمنهج الذي ساروا عليه".

وقال عند بيان الاتجاه العلمي للإباضية: " ولبيان بعض الاتجاهات العلمية للمدرسة الإباضية، أضع عدة نقاط تحدد مكانة الإباضية في الفقه الإسلامي، منها:

1 يرى الإباضية أن المصدر الأول للشريعة الإسلامية في عقائدها وعباداتها ومعاملاتها وأخلاقها وتنظيمها هو الكتاب والكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من

خلفه، وأن من أنكر منهم حكماً أو حرفاً أو آية أو سورة فهو مشرك أو مرتد.

2. ينص الإباضية على أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المصدر الثاني، وهي درجات، المتواتر منها قطعي الدلالة يفيد العلم ويوجب العمل، ومنكره كالمنكر للقرآن، والمشهور من السنة أقل درجة من المتواتر وأقوى من الأحاد، وهو يوجب العمل به ولكنهم اختلفوا في حجية المشهور هل هي قطعية أو ظنية على قولين، والأحادي من السنة ظني الدلالة والعمل به واجب والمرسل أضعف من الأحادي إلا أنه يوجب العمل أيضاً بشرط إذا كان لصحابي أو تابعي.

3. يرى الإباضية أن الإجماع هو المصدر الثالث إذا استوفى الشروط التي ذكرها علماء الأصول وحجيته قطعية، ومنكره فاسق، ويأخذون الإجماع بقسميه القولي والسكوتي، وأنه جائز الوقوع في كل عصر من العصور.

4. ويرون أن المصدر الخامس هو الاستنباط بجميع طرقه، ويهتمون بالمصالح اهتماماً خاصاً، فالفقه عند الإباضية قائم على الكتاب والسنة والإجماع، ثم القياس، والاستدلال والاستحسان والاستصحاب والإلهام"، ومن حيث احتياط الإباضية لإقرار الحقائق الشرعية، يقول عبد العزيز إبراهيم: " أجد أن الإباضية كغيرهم من أهل السنة يحتاطون لإقرار الحقائق الشرعية معتمدين فى كل ما استندوا إليه بالبناء على النصوص، فإذا تعارضت مصلحة مع النص فهي عندهم من قبيل الأهواء النفسية والانحرافات الفكرية، وكانوا على من ادعاها أشد نفوراً وإنكاراً، وأقوى غلظة

'دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، إبراهيم عبدالعزيز بدوي، مطبوع ضمن ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطاني قابوس في

الفترة من 22 - 26 شعبان 1408 هـ الموافق 9 - 13 إبريل 1988 م ط 1، 1410 هـ - 1990 م ص 722.

دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 722.

55