مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢فرقة من فرق الخوارج المعتدلة، لا تحيد عن أصول الشريعة الإسلامية والكتاب والسنة، والفرق الإسلامية لا تدخل تحت الحصر، والمتقدمون الذين كتبوا عن الفرق خاصة منهم من أهل السنة أرادوا أن يحصروها استناداً الى حديث يروى عن أبي هريرة، ومفاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". وقال عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الإباضية:" والقارئ في سير الإباضية يلحظ بجلاء كيف تأتي الوصايا بإقامة هذه الشعيرة في مقدمة ما يتواصون بها، لارتباطها بأصل الولاية والبراءة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسائل الدعوة عند الإباضية، ويكاد يكون متداخلاً في تكوينهم الروحي، إذ يعتمدون
على إرساء التربية العملية والاجتماعية بقراءة القرآن وكثرة الصلاة والمداومة على إقامتها وهذه وسائل مهمة لتزكية النفس والسمو بها، لا هدف لها سوى تبليغ دعوة الله ونشر رسالة الإسلام، للأفراد وتهيئة الفرد وتأهيله لنفسه، ليصلح للقيادة والاقتداء، وإذا وضع المسلم المقياس الصالح لنفسه، فإن باستطاعته أن يتولى مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويصبح المجتمع كله صالحاً يرتقي فيه المعروف الى الأعلى ويذل فيه المنكر، ويغدو كل فرد غير محتاج إلى رقيب أو حسيب، لأن له رقيباً وحسيباً من نفسه، وإذا سار كل فرد على الصراط المستقيم استقام المجتمع كله، وعلى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبني الإباضية حكمهم على وجوب الإمامة، لأن المسلمين لا تستقيم أمورهم إلا بتعيين سلطان يتولى أمرهم وينفذ حكم الله بالعدل بين الناس""
6
ويجيب عقيل على سؤال هل يصنف المذهب الإباضي على أنه فرقة عقدية أو حركة سياسية أو أنه حركة فكرية إسلامية أو مدرسة أصولية فقهية؟، فقال: " في الواقع أن الإباضية ليست فرقة بالمعنى الضيق للكلمة، بل هي مدرسة فكرية تستند إلى مصادر التشريع الإسلامي المعروفة عند المسلمين كافة"، وأما عن نظام الإمامة عند الإباضية قال: " حين أطلق الإباضية لفظ الإمام دون غيره من الألقاب، فإنهم يقصدون من الإمامة الاقتداء، كاقتداء المأموم بصلاة فضلاً عما ورد في ذلك من نصوص كقوله تعالى: ((واجعلنا للمتقين إماما)) الفرقان / 74 وقوله تعالى: ((إني جاعلك للناس إماما) البقرة / (124 فمفهوم الإمامة والخلافة والرئاسة عند الإباضية هو: رئاسة عامة الناس فى أمور الدين والدنيا لشخص هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الأمة .. ولم يكن مبدأ الإمامة بالنسبة للإباضية حبراً على ورق، أو دعوة من فوق المنابر، وإنما تجسيد جاء على أرض الواقع في حق الأمة بعزل الإمام الجائر والفاسد أو العاجز عن تحمل مسؤولية، والإباضية مثلها مثل غيرها من الفرق الإسلامية تولي أهمية كبيرة لمسألة الإمامة وشروطها وتعيينها ومهامها وعزلها، وكانت هذه المسألة على درجة كبيرة من التنوع
صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضر موت، ص 158. المرجع السابق، ص 172. صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضر موت، ص 184.
62