مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٦٣

والتعقد، وتأتي ضمن مقاييس أخلاقية مرتبطة بتعاليم الدين الروحية، وهي تقوم على نظرية سياسية مبدؤها الديمقراطية الإسلامية (الشورى) كمنهج عام للاتجاه السياسي، وقد طبقوا هذه الديمقراطية على أنفسهم، فكانوا يختارون لخلافتهم أتقاهم وأشجعهم، وأكفأهم، وإذا أحسوا أنهم أساؤوا الاختيار سحبوا الثقة من الخليفة، وعزلوه واختاروا آخر بديلا عنه.

كانت مسألة الإمامة والخلافة القضية المحورية ضمن مفهوم الخروج السياسي للإباضية، ولكنها لم تكن هدفاً يسعون الى تحقيقه أو غاية ومطلباً يتذرعون الذرائع ويختلقون السبل للوصول إليها، وإنما هي من أجل برنامج يهدف في سياسته الداخلية الى الإصلاح الديني والاجتماعي عملاً بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجسيداً لأصول العقيدة الإسلامية، والى مبدأ المساواة في توزيع الثروة، وكما تهدف من سياستها الخارجية الى حماية العقيدة والأمة من كل الاعتداء ونقل دعوة الاسلام بالتي هي أحسن إلى الأمم الأخرى، وهذا لا يتم إلا وفق منهج تنظيمي يقوم أساساً على مفهوم العمل الجماعي (الجماعية) أي أن للجماعة الوزن الحقيقي في شؤون المجتمع سلماً أو حرباً غلبة وظهوراً سرية أو كتماناً، ويأتي ضمن فهم عميق للشريعة الإسلامية الحاضة على الشورى القائمة على التعاون والتضامن لكل ما من شأنه تقوية المجتمع الإسلامي الذي ينبذ السلوك الأناني وحب الذات، ويؤصل روح الأخوة الجماعية في الإسلام.

تلك

هي المبادئ والأفكار الأساسية التي تطبع النظام السياسي الإباضي بالفرادة والتميز، أسهمت في مد الفكر الإسلامي بروافد فكرية غنية ومهمة نحو مواجهة تحديات النظم السياسة الحديثة، وهذه الأصول السياسية تأتي من اتجاه فكري إسلامي خالص لم يتأثر بالاتجاهات الفكرية والفلسفية المختلفة عدا الاتجاه الإسلامي، وأن الإباضية لم يستمدوا عقيدتهم من فلسفة اليونان وغيرها من أساطير الأولين كما يحلو زعم ذلك للذين يهرفون بما لا يعرفون، وإنما استمدوه من أصفى ينابيع الحق، وأنوار أشعة الحقيقة"

32 - قال محمد قرقش عن أبي بلال مرداس بن حدير التميمي: " اعتبر أبو بلال زعيم الجماعة بعد النهروان المثل الأعلى لرفاقه، وكان يمثل بأفعاله وآرائه القدوة الحسنة لأتباعه، فقد كان سلوكه يدل على حسن سيرته، وكان شديد الإيمان بالله ورعاً كما كان يمثل الاتجاه المعتدل للمحكمة بعد أحداث النهروان ""، وقال عن سلوكياته: " وكانت سلوكيات أبي بلال في الخروج مثالاً احتذته فرقة الإباضية فيما بعد، فقد أعلن أنه لا يسبى ذرية، ولا ينزل قوماً منزلة أهل الأوثان، ولا يغتنم أموالاً، ولا يخيف آمناً كما أمن أبو بلال بأخذ العطاء من السلطان الجائر، فعندما مر به مال حمل لعبيد الله بن زياد أخذ منه أعطياته وأعطيات أصحابه ورد الباقي، وقسمه

63