مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بين أصحابه، ومن سلوكياته أيضاً أنه كان يلقى الحجة في الحرب على المخالف المسلم، ولا يقاتل إلا من قاتله، أي الدعوة أولاً ثم الحرب ثانياً، وقد التزمت بها الإباضية، ونلاحظ ذلك في موقف أبي حمزة الشاري المختار بن عوف الأزدي قائد طالب الحق، إمام الإباضية في حضرموت واليمن سنة 130 هجرية / 747 م الذي توجه لفتح الحجاز، وبرزت سلوكياته ومبادئه في خطبته التي ألقاها في الحجاز، وفى مواقفه من أهل مكة والمدينة قبيل وأثناء وبعد معركة قديد سنة 130 هجرية / 747 م"

ووصف الإباضية (التيار الثاني القعدة المعتدلة) عند انقسام القعدة الى تيارين:" التيار الأول: وهو القعدة المتطرفة، فقد رأى نافع بن الأزرق أنه لا يجوز المقام بين ديار مخالفيهم من أهل القبلة، وأظهر البراءة منهم، وقام باستعراض الناس وإعلان البراءة من عثمان وعلي وطلحة والزبير، واستحلال الأمانة، وبدأ الرجل ينتهج خطأ ثورياً متطرفاً في سبيل الحفاظ على مبادئه والعمل على نشرها وتطبيقها، وقد اتضح ذلك بارتباطهم بهذه الأفكار والإخلاص لها في تاريخ كفاحهم الطويل، والتيار الثاني: وهم القعدة المعتدلة الذين لم يرتأوا الخروج، وقالوا: لا نقول فيمن خالفنا أنه مشرك، لأن معهم التوحيد والإقرار بكتاب الله ورسوله، وإنما هم كفار نعم، ومواريثهم ومناكحتهم والإقامة معهم حلال، دعوة الإسلام تجمعهم، وكان على رأس هذه الجماعة عبد الله بن أباض وعبد الله بن صفار، وإن كان قد وقع خلاف بين عبد الله بن أباض، وعبد الله بن صفار حول حكمهم على مخالفيهم، فقد أحل ابن صفار دماء مخالفيهم من أهل القبلة، فقال له ابن أباض: " برئ الله منك فقد قصرت، وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلى، وبرئ الله منكما جميعاً، فقال الآخر فبئرئ الله منك ومنه".

وقال عن الإمامة عند الإباضية:" ترتبط عمان حتى تاريخها المعاصر بين صفحات الكتب وأجهزة الإعلام، بمصطلح الإمامة أكثر من غيرها من الدول الإسلامية الأخرى، وهو مصطلح مرادف لكلمة الخلافة، وهي سمة تميز كفاح الشعب العماني عبر تاريخه الإسلامي الطويل، وكانت الإباضية في عمان تتلهف الى اليوم الذي تعلن فيه امامتهم، لأنها تعتبر أصلاً اجتماعياً عندهم، وهي فريضة بفرض الأمر والنهي والقيام بالعدل وأخذ الحقوق من غير مواضعها ومجاهدة العدو، والدليل عليها من الكتاب والسنة والإجماع، وقد تحدثت أقلام الإباضية عبر تاريخها حول هذا الأمر من كافة نواحيه، حتى أصبحت هذه الأفكار أساساً لأحزاب سياسية معاصرة من هنا أوجبت الإمامة فى نظر الإباضية بوجود شروط ثلاثة: قوة أهل الدعوة، وكثرة عددهم عن أربعين، ووجود العلماء فيهم".

33 - قال سالم فرج مفلح بعد أن تحدث عن عوامل وظروف نجاح ثورة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي: " كل تلك الظروف والعوامل كانت مناسبة لنشر المذهب لما تحمله دعوته من

عمان والحركة الإباضية، م صـ 82 عمان والحركة الإباضية، صـ 205.

64