مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٦٥

مبادئ المساواة والعدالة ورفض الظلم والجور"، وقال عن طالب الحق عندما دخل صنعاء: وبعد أن سيطر الإمام الكندي على الأوضاع، دخل جامع صنعاء وألقى فيهم خطبة دعاهم فيها إلى اتباع تعاليم الاسلام الاساسية، وقد صنف السكان الذين يتولى أمرهم إلى ثلاثة مجموعات، الأولى: قبلت المذهب الإباضي وانضمت إلى جيشه، وقد وعدها بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، والثانية: قبلت المذهب، ولكنها لا ترغب فى المشاركة فى الثورة، وقد دعاها إلى نشر المذهب والدعاية له، والثالثة رفضت قبول المذهب، ولكنها وقفت موقف المحايد، وقد وعدها بحماية أرواحها وأموالها وتحدث عن ثورته السلمية فقال: " ولقد تم له ما أراد دون أن يريق في سبيله دماء، ولقد بويع بالخلافة وأحبه الناس والتفوا حوله وهابته القبائل وأكبروا همته، وسموه طالب الحق، قد كانت تلك الثورة سلمية في أساسها، وبتأييدها جماهيري وشعبي وصل إلى درجة الإجماع العام والشامل … إن تلك الثورة ما كان لها أن تتحقق دون إراقة دماء، وما كان لها أن تمتد لتشمل مناطق خارج حضرموت بل وتندفع نحو الحجاز في طريقها إلى دمشق لإسقاط النظام الأموي ما كان ذلك ليكون لو لم تكن مبادئ تلك الثورة محل قبول ورضى اجتماعي كبير، قبل قيامها، وبعده، ويدل على ذلك التأييد الكبير الذي لقيه طالب الحق من الحضارمة، ثم تمسكهم بالعقيدة الإباضية بعد مقتله واستماتتهم في الدفاع عنها، رغم المحن التي قاسوها والحروب التي خاضوها، كل ذلك يدل على أن هذه العقيدة لها جذور في حضر موت وأنصار سارعوا في تأييد طالب الحق عقب إعلانها، لأن الأفكار والعقائد لا تنتشر وتتأصل بتلك السرعة، ما لم تجد لها جواً مهيأ وتربة خصبة تساعد على نموها وانتشارها""، ويعلل مفلح تسمية الإباضية بالشراة: " لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فهم لا يسعون إلا إلى نعيم مقيم، ولهذا يعملون، ولقد وجدنا هذا الخطاب يسود أغلب قصائد الإمام أبي إسحاق الهمداني في القرن الخامس الهجري، وديوانه مثال الأدب الإباضي الحضرمي

ويقول عن اعتماد التراث الإباضي للكتاب والسنة " … إن هذا التراث يعتمد بشكل مباشر على الكتاب والسنة، ونسبة النظر والفكر فيه محدودة ومحكومة بها، رغم تميز الإباضية بالثراء الفكري والاجتهاد، خاصة وأن الإباضية ينكرون أولوية العقل التي يقول بها المعتزلة، ولهذا فإن تراثهم لابد أن تكون مذهبيته واضحة جلية"

حضر موت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد بين الإباضية والمعتزلة سالم فرج مفلح دار حضر موت المكلا -

الجمهورية اليمنية، ط 1، 2006 م. المرجع السابق، صـ 36.

35

حضر موت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة، مرجع السابق

ص 70 - 71

المرجع السابق، ص 291 المرجع السابق، ص 427.

65