مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٦٦وقال عن أحوال الإباضية في حضرموت بعد أن ذكر أحوال المعتزلة فيها: " أما أحوال الإباضية فهي لا تفرق عن ذلك كثيراً) أي: عن المعتزلة، فقد كانوا أهل إخلاص في عقيدتهم، ويروى أن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لما بعثه الإمام علي بن أبي طالب إلى الخوارج يناقشهم، قال رأيت منهم جباها قرحة من طول السجود، وأيد كثفنات الإبل، عليهم قمص مرخصة، كما كانوا أهل تقوى وورع، كما كانوا أهل زهد في الدنيا، انصرفت نفوسهم عن الشهوات المادية وملذات الحياة، واتجهت بكليتها إلى نعيم الآخرة، كما اشتهر عنهم أنهم أهل شدة في الدين، وكيف لا تتجه نفوسهم بكليتها إلى نعيم الآخرة، وهم الشراة الذين اشتروا الآخرة بالدنيا .... والزهد الإباضي الحضرمي لا يفرق عن الزهد المعتزلي الحضرمي في شيء إن لم يكن نسخة طبق الأصل منه أو يزيد عليه، فالزهد لديهما يقوم على أساس مشترك بينهما إلا وهو) التقوى)، باعتبارها الطريقة المثلى للزهد في الدنيا والعمل للآخرة، ولن نجد موثقاً لمدرسة الزهد الإباضية الحضرمية أفضل مما سجله في ديوانه الإمام المجاهد أبو إسحاق الهمداني في القرن الخامس الهجري، ومن المهم هنا القول أن ذلك الزهد إنما هو زهد مقاتل ومجاهد في سبيل الله، يسعى إلى الدار الآخرة من خلال صليل السيوف، فلقد ترتب عن سلوك (الشراة) الذين اشتروا الآخرة بالدنيا والزهد فيها، أن رأوا أن ما سوى نعيم الآخرة لا يساوي جناح بعوضة، وأن الجهاد في سبيل الله هو شرط الزهد في الدنيا والفوز بالآخرة.
34 - يصف الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور المذهب الإباضي أنه معتدل بعد عرض لعلمائه وأهم مؤلفاتهم، قال:" .... يتبين لنا أن المذهب مذهب إسلامي معتدل، نشأ كما نشأ غيره من المذاهب الإسلامية بأئمته وشيوخه وعلمائه طبقات يأخذ بعضها عن بعض حتى عصرنا الحاضر، وقد حدد الشيخ علي يحيى معمر الإباضي المصادر التي استند إليها الفقه الإباضي وحصرها في النقاط المذكورة أدناه، ومن قراءتها يستطيع المرء أن يتبين موضع المذهب الإباضي بين المذاهب الإسلامية المختلفة.
أ- يرى الإباضية أن المصدر الأساسي للدين الإسلامي في عقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه، إنما هو القران الكريم، وأن من أنكر شيئا منه سورة أو اية او حرفا فهو مشرك
ب
أو مرتد.
أن المصدر الثاني للدين الإسلامى السنة الصحيحة، وهو على درجات:
• المتواتر منها قطعي الدلالة يفيد العلم ويوجب العمل، ومنكره كالمنكر للقرآن. ** المشهور من السنة أو المستفيض، وهو أضعف من المتواتر وأقوى من الأحادي، وهو يوجب العمل.
•
الأحادي من السنة ظني الدلالة يوجب العمل.
حضر موت بين القرنين الرابع والحادي عشر الهجرة، مرجع السابق، ص 455، 462.
66
1