مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٦٩

متحدثاً عن تجاربه معهم: " غير أني أرجع وأقول من جديد بما أن الإباضية ينفون عن أنفسهم التعصب والغلو فإنه ليس هناك داع يدعو الى الإصرار أنهم خوارج، وأنهم يقولون كذا وكذا، لقد قابلت شيعياً وتحدثنا منفردين عن الإباضية، فوصفهم بأنهم شديد و التمسك بالكتاب والسنة، وأنهم ليسوا بمتعصبين، وقابلت بعد ذلك شافعيا فحدثني نفس الكلام، مما يثبت عندي مع تجاربي الشخصية – أنهم بعيدون عن التعصب والغلو، وهي شهادة أدليها لوجه الله، والحق أني لا أجد وجها يبرر إقناع إنسان في اعتناق أو اعتقاد ما لا يعتنقه ولا يعتقد به، فأن أتصور بأن مبتغانا كأمة محمد صلى الله عليه وسلم هو إحسان الظن في بعضنا بعضاً ما وسعنا السعي الى ذلك بغية توحيد صفوفنا وغض الطرف عن زلات أولئك الذين نعتبرهم محدثين في أمرنا شيئاً، طالما قد غيروا من مواقفهم أو أبدوا استعداداً لتغييرها، ومعايير الحق تكمن في الاعتقادات والسلوك والعمل، وليس في تقييم الأطراف المتنازعة بعضها بعضا"، ويخرج الدكتور عمر با بنتيجة نهائية يقول فيها:" الإباضية – على ضوء ما تقدم - ليسوا بخوارج، بل هم مذهب كأي مذهب إسلامى آخر، وإن كان هناك قاسم مشترك بين الإباضية والخوارج، فهو ظهورهما الى حيز الوجود في وقت واحد تقريباً، وظهورهما الى النور انبثاقاً من قضية واحدة، وقاسم مشترك، ألا وهو " رفض التحكيم"، وعدم إقرار شرعية الحكم الأموي المتمخض عن تمرد معاوية على الإمام الشرعي المنتحب بالشورى نصاً (أي الإمام علي غير أنهما مختلفان باختلاف آرائهما ومبادئهما، بل لقد حارب بعضهم بعضاً"

37 - قال الدكتور فهمي هويدي بعدما ذكر تصنيف الباحثين للإباضية، فمنهم من اعتبرهم من الخوارج، ومنهم من اعتبرهم من الشيعة قال بعد هذا:" هذا التفاوت في تصنيف الإباضية يعكس جانباً من الالتباس الذي أحاط مذهبهم وأهله طوال القرون التي انقضت من التاريخ الإسلامي، وكان سبباً في حيرة بعض الباحثين وتخبطهم، فهم خرجوا فعلاً على الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان، لكنهم يبرأون من الخوارج، والتقاؤهم مع الخوارج في الموقف السياسي لم يؤثر على التقائهم مع أهل السنة في الموقف الفكري أو الفقهي، وهم ينسبون الى عبد الله بن إباض، بينما المؤسس الحقيقي لمذهبهم هو الإمام جابر بن زيد، وهم دائماً كانوا جزءاً من جغرافية الواقع الاسلامي، لكنهم أسقطوا من الحسبان عندما كتب التاريخ الإسلامي وعلى كثرة وفخامة مصنفاتهم الفقهية، فإنها لم تر النور إلا منذ سنوات قليلة، عندما أنشأت سلطنة عمان وزارة التراث القومي نهضت بتلك المهمة … ورغم أن عدد الإباضية الآن قد لا يتجاوز مليونين من الأشخاص، إلا أن الحركة الإباضية كان لها حضورها في التاريخ الإسلامي، الذي لم يظهر بحجمه في مختلف كتب التراث، وما ظهر منها إما جاء مشوهاً أو مبتسراً للغاية، والشكوى من ندرة المعلومات في هذا الصدد سجلها أساتذة التاريخ الذين تناولوا الحركة الإباضية، وفي مقدمتهم الدكتور سعيد عاشور والدكتور عوض خليفات.

دراسة في الفكر الإباضي، مرجع سابق، صـ 75. دراسة في الفكر الإباضي، مرجع سابق، ص 90.

أزمة الوعي الديني، فهمي هويدي، (د. ر)، (دط)، اليمن، 1989 م، صـ

ص 75

69