مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٧١الجلنداني وابنيه النظر وزائدة، فالقرابة لم تحل بينه وبين قتلهم لقاء معارضتهم للإمامة بل إنه كاد أن يفقد الإمامة حينما أبدى حزنه عليهم، فقد استنكر عليه الإباضية ذلك قائلين:" أعصبية يا جلندى "، فقال: لا، ولكن الرحمة، فعرضوا عليه حينئذ الاعتزال فوافق لكنهم ما لبثوا أن طلبوا منه العودة للإمامة فاستجاب لهم
39 - يقول الدكتور حسين عبيد غانم غباش يصف الإباضية بالاعتدال:" الحركة الإباضية أكثر الجماعات اعتدالاً، اضطرت إثر الانقسام الذي عرفه حزب المحكمين (65 هـ/685 م) الى تأكيد مواقفها المذهبية تجاه الجماعات الأخرى، وعلى الأخص تجاه الأزارقة المتطرفة، وقد كلف عبد الله بن إباض الذي كان يتمتع بحماية قبيلته القوية، بهذه المهمة، في حين استمر جابر بن زيد إمام الحركة الحقيقي، يعمل سرا ليتجنب تعريض نفسه للخطر، وتلك هي الفترة التي سميت فيها الحركة بـ "الإباضية".
وتحدث غباش عن المبادئ الأساسية للحركة الإباضية، فقال:" ومن بين المبادئ الأساسية التي حددتها هذه الحركة وتميزت بها نشير هنا الى ثلاثة مبادئ هامة:
أولا: أن الإباضية أكدت على الاعتدال كمبدأ أساسي في محاكمتها للأمور، ورفضت خلافاً لجماعات أخرى مبدأ الخروج، وبعبارة أخرى رفضت مهاجمة أية جماعة أخرى أو الدخول في حرب ضد أي طرف آخر إلا في حال تعرضها لاعتداء، كما أقرت بالمقابل المبدأ المعروف في ذلك الحين باسم "القعود" وفضلت العمل السلمي والسري غالباً، لنشر المذهب الإباضي. ثانياً: تمسكت الحركة بعدم الثورة على الحكام القائمين، شريطة أن يكونوا عادلين وأن يراعوا الشرائع الإسلامية، وبالمقابل التزمت الحركة مذهبياً بإعلان إمامة الظهور لإسقاط حاكم مستبد وإحلال الإمامة محله
ثالثاً: أقرت الحركة مرحلة الكتمان كمرحلة هامة للمحافظة على بقاء العقيدة وسلامة الحركة ضد الاضطهاد "".
وقال عن موقف الإباضية بالخوارج: " أما بالنسبة لموقف الإباضيين من الخوارج فإن عبد الله بن إباض يحدده، كما يلي:" إننا نشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، وإنا لمن والاهم أولياء، بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، ويحسم عبد الله بن إباض بهذا الموقف الخلاف الحاصل بين المؤرخين في موضع موقف الإباضية من الخوارج، كما يحدد موقفاً آخر للإباضيين من الأزارقة هذه المرة، وهي حركة انحرفت عن تعاليم الدين الإسلامي، وحاول أعداء الخوارج مما هاتهم بها:
71