نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

إلى البصرة وأقام فيها مثل الكثيرين غيره من أزد عمان. فيقول الشماخي (1) (المتوفى في القرن العاشر الهجرى: " وفى حفظى أنه (أى عبدالله بن إباض) يصدر في أمره عن رأى جابر بن زيد". ويقول الرقيشي (2) (المتوفى فى القرن الثاني عشر الهجرى): "فقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أئمة المسلمين (3) (ومنهم عبدالله بن إباض) لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم، ليكون رداء لهم".

وقبل مناقشة القول المذكور للمؤرخين الإباضيين المتأخرين تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان هؤلاء يعطون دورا ثانويا لابن أباض في تأسيس الدعوة الإباضية، فإن بعض الكتاب الإباضيين المحدثين لا يجعلون له دورا بالمرة، فضلا عن أن كلامهم عنه يناقض

بعضه بعضا.

فيقول سالم بن حمود السيابي (4): " إن للمذهب الإباضى حلقات ثلاث، يمثل عبد الله بن عباس الحلقة الأولى منها، وجابر بن زيد الثانية، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الثالثة ". كما يقول السيابي (5) أيضا: " إن ابن إباض من أتباع جابر بن زيد، وكان

و (2) مع

يستشيره في أموره ومهاماته الدينية وفيما يفعله وما يذر. ويتفق على يحى معمر (6) السيابي في هذا الصدد إذ يقول:"وكان عبدا لله بن اباض) من أتباع جابر بن زيد

(1) السير، ج 1 ص 73

(2) مصباح الظلام، ورقة 20.

(3) يطلق الإباضية على أنفسهم "جماعة المسلمين" أو "أهل "الدعوة" أو "أهل" الاستقامة". أما غيرهم المسلمين فيطلقون عليهم اسم "أهل القبلة أو "الموحدين". (انظر القلهاتي: الكشف والبيان، جـ 2، ص 471، وعوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 58، وجودت عبد الكريم:

من

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص 40

(4) إزالة الوعثاء، ص 33

(5) طلقات المعهد الرياضي، ص 77.

-

(6) الإباضية بين الفرق الإسلامية، جـ 1، ص 171 - 172.

-91 -