نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وهكذا نرى أن عبد الله بن إباض عند أولئك المؤرخين الإباضيين القدماء هو إمام القوم من أهل الطريق (الإباضية)، والمؤسس لأبنية (لمبادئ) هذه الفرقة، والعمدة في اعتقاداتها، أى أنه كان المرجع المعتمد في المسائل العقدية، والمهدم لما اعتمده أهل أصحاب الفرق الأخرى عن طريق المناظرات والمجادلات، ورئيس العقد الذى كان كل إباضي على عهده يمثل فريدة من فرائده. وفوق ذلك كله كان ابن اباض

الخلاف من

عند هؤلاء المؤرخين الإباضيين القدماء هو رئيس من بالبصرة وغيرها من الأمصار.

كما نستطيع أن نلمس فى قول المؤرخين الإباضيين المذكورين إشارة إلى نشأة الإباضية وتمايزها عن الأزارقة والنجدات والبيهسية، وأن ذلك حدث حين قعد عبدالله ابن إباض عن اللحاق بابن الأزرق دون إنكار لخروجه إلى الأهواز، وأن ابن إباض قلى أى) أبغض واستنكر ما اعتقده ابن الأزرق فى المحمدية أى) المسلمين المخالفين)، وعدل عن طريقى البيهسية والنجدية - وهذه الإشارة تتفق تماما مع ماسبق أن ذكرناه من أن المبرد والطبرى تحدثا عن انقسام المحكمة إلى الفرق الأربع الرئيسية المذكورة، وأن هذا الانقسام بدأ - كما يقولا - حين قعد عبدا لله بن إباض ومعه أناس على رأيه عن الخروج مع ابن الأزرق إلى الأهواز فى سنة 64 هـ، وأنه رغم ذلك لما تلقى كتابا من ابن الأزرق في السنة التالية أظهر قلقه قبل أن يطلع عليه مخافة أن يكون ابن الأزرق وأصحابه أصابهم مكروه بعد خروجهم إلى الأهواز، لكنه حين اطلع على هذا الكتاب علق عليه بكلمات تفيد استنكاره لموقف ابن الأزرق من المسلمين المخالفين، وكان معه وقتذاك أبوبيهس الذي تبرأ من ابن الأزرق لغلوه، وتطرفه، كما تبرأ من ابن إباض في نفس الوقت لتقصيره من وجهة نظره. وكان نجدة بن عامر الحنفى وقتذاك باليمامة يعلن استنكاره أيضا لموقف ابن الأزرق محددا لنفسه موقفا متمايزا أطلق على مؤيديه اسم "النجدية" أو ومعنى ذلك أن ما أورده هؤلاء المؤرخون الإباضيون القدماء يؤكد ما ذكره المؤرخون السنيون من أن ابن إباض هو مؤسس فرقة الإباضية وإمامها الأول دون سواه.

النجدات

نشأة

غير أن المؤرخين الإباضيين المتأخرين يعطون لابن إباض دورا ثانويا في الإباضية، ويؤكدون أن مؤسس دعوتها هو جابر بن زيد الأزدى العماني الذي هاجر

-9 V-