نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠١اباض من
مؤسس المذهب الإباضي، ولو نسب المذهب الإباضي إلى جابر بن زيد تلميذ ابن عباس كان في رأيي أصح علما وأصدق منهجا. ولكن الكاتبين المذكورين يختلفان في موقفهما بالنسبة لمآثر ابن إباض الدينية، فيقول السيابي (1): إن عبدالله بن اباض لا توجد مسألة واحدة تؤثر عنه فى الدين، بينما يقول معمر (2): إن الإباضية يعتبرون ابن أئمة المسلمين ويعرفون الكثير من أقواله فى القضايا الشرعية. ويوضح الدكتور صالح بن أحمد الصوافي (3) مآثر ابن إباض الدينية بقوله: "وعلى ذلك فلم يكن عبدا الله ابن إباض ممن خرجوا إلى الأهواز سنة (64 هـ، بل كان على رأس القعدة الذين أثروا الاعتدال، وعدم مفارقة الجماعة الذين لم يستحلوا ما استحله الأزارقة من استحلال دماء المسلمين وأموالهم واستعراضهم ووصفهم بالكفر، وعدم جواز مناكحتهم وموارثتهم فلم يستحل ابن إباض شيئا من ذلك". ومن الواضح أن الصوافي يشير هنا إلى ما أورده الطبرى (4) من قول ابن إباض ردا على كتاب نافع بن الأزرق سنة 65 هـ الذي نصه: "قاتله الله، أى رأى رأى. صدق نافع بن الأزرق، لو كان القوم مشركين، كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به، لكنه كذب، وكذبنا فيما يقول،، إن القوم كفار بالنعم والأحكام (5)، وهم برآء من الشرك، ولا يحل لنا إلا دماءهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام. وهكذا يتبين لنا أن ابن إباض هو صاحب مقولة: إن مخالفى الإباضية من أهل القبلة كفار نعمة، وليسوا كفار شرك على نحو
(1) أصدق المناهج
Y
(2) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 58
(3) الإمام جابر بن زيد، ص 165.
(4) تاريخ الأمم، جه ص 568.
(0) كبائر الكفر بنعمة الله عند الإباضية هي: الأكل الحرام، وشهادة الزور، عقوق الوالدين، وترك المرء فريضة من فرائض الله غير مستحل لها، وغير ذلك من الكبائر. أما كبائر الشرك فهي كل كبيرة تخل بالاعتقاد، كاستحلال ماحرم الله، أو تحريم ما أحل الله تعالى، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حکم قطعي كالرجم وغيره انظر) على يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، جـ 2، ص 286).
-99 -