نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

من أهل القبلة كفار نعمة، وليسوا كفار شرك على نحو ماذهب الأزارقة وغيرهم من غلاة الخوارج، مع ملاحظة أن هذه المقولة لا تزال من المبادئ الهامة للمذهب الإباضي. وعلى الرغم من أن الصوافي (1) يقر لابن إباض بهذا الدور الأساسي في نشأة الفرقة الإباضية وتمايزها عن الأزارقة وغيرهم، إلا أنه يقول: إن الأمويين أعداء الإباضية هم الذين أطلقوا عليها هذا الإسم، لأنهم كانوا لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر بن زيد حتى لا يجذبوا إليها الأنظار وتميل إليها النفوس، فنسبوها إلى ابن إباض، وهو أقل منزلة من جابر فى العلم، وإن كان لا يقل عنه فى التقوى والورع والصلاح.

،

على أنه يمكن أن يوجه إلى الإباضية نفس الاتهام المشار إليه بالنسبة للأمويين فيقال إنهم نسبوا تأسيس دعوتهم إلى جابر بن زيد بدلا من عبدا لله بن إباض، بن إباض، لأن جابرا كان فقيها ذائع الصيت، وذلك حتى يجذبوا إليها الأنظار، وتميل إليها النفوس، خاصة وأن نظرة الناس إليه تختلف عن نظرتهم إلى ابن إباض الذى ارتبط اسمه بحركة الخوارج.

3 - تفنيد القول بتأسيس جابر بن زيد للدعوة الإباضية

رأينا ما ذهب إليه كل من الشماخي والرقيشي من القول بأن عبدالله بن إباض لم يكن يصدر في أمره إلا عن رأى جابر بن زيد، وأن الأخير كان يقود الإباضية من وراء ستار. على أن هذا القول لا يتفق مع الحقيقة في شيء، وذلك للأسباب الآتية: (1) لم يشر أى واحد من المؤرخين الإباضيين الذين سبقوهما - على مبلغ علمى -

إلى أن ابن إباض كان يصدر فى أمره عن جابر بن زيد

(2) لم يذكر الشماخي ولا الرقيشي المصدر الذي اعتمد عليه في هذا الصدد، إذ

اكتفى الأول بقوله: " وفى حفظى" بينما قال الثاني "بلغنا". علما بأن كلا منهما يحرص

على ذكر مصادره بالنسبة لأغلب المعلومات التي يوردها في كتابه

(1) الإمام جابر بن زيد، ص 161 - 162