نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣(3) ثمة تناقض واضح فيما يذكره كل من الشماخي والرقيشي "بالنسبة لدور عبدا الله بن إباض، فيقول الشماخي (1): "عبدالله بن إباض المرى التميمي إمام أهل التحقيق، والعمدة عند شغب أهل التفريق، سلك بأصحابه محجة العدل، وفارق سبل الضلالة والجهل". ثم يضيف إلى ذلك عبارة " وفى حفظى أنه يصدر في أمره عن رأى جابر بن زيد" وهي عبارة لا تستقيم مع ما تقدمها من وصفه لابن إباض بالإمام والعمدة (المرجع المعتمد لأهل التحقيق الإباضية)، أضف إلى ذلك أن له أصحابا سلك بهم محجة العدل. أما الرقيشي (2) فنلاحظ أنه أطلق على أشخاص مثل: مرداس وعبدالله ابن إباض وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة اسم "أئمة المسلمين" وميز جابرا عنهم بأنه "إمامهم في الدين". لكن الرقيشي يصف ابن إباض - في عبارة أخرى (3) بأنه "إمام في الدين" أيضا، فضلا عن كونه أول من فارق الفرق المتطرفة وأوضح فسادها
(4) إن القول بأن عبدالله بن إباض كان يصدر في كل أموره عن رأى جابر ابن زيد الحرص الأخير على التخفى والعمل من وراء ستار - هذا القول لا دليل عليه، خاصة وأن السلطات الأموية لا يعقل أن تؤذى شخصا ينتقد معتقدات الفرق المعارضة للأمويين علانية، لأن هؤلاء لم يتبنوا أياً من هذه الفرق مثلما فعل العباسيون مثلا بالنسبة للمعتزلة في فترة من فترات عصرهم الأول. كما أن بعض الفرق كالخوارج والشيعة كان أصحابها يبذلون قصارى جهدهم للإطاحة بالدولة الأموية، ولذلك فلا يعقل أن يتعرض الأمويون بالأذى لمن يناظر هذه الفرق ويدحض آراءها. وما دام الأمر كذلك، فإن جابر ابن زيد ليس في حاجة إلى أن يتخفى وراء ستار، ويوحى لعبدالله بن إباض أو لغيره بأن ينوب عنه في مناظرة أصحاب الفرق المشار إليها وبيان فساد اعتقاد أصحابها
(1) السير، جا ص 73 (2) مصباح الظلام، ورقة 20.
(3) ونص هذه العبارة هو: "الإباضيون منسوبون إلى إمامهم في الدين عبد الله بن إباض … وهو الذي فارق جميع الفرق الضالة عن الحق، وهم المعتزلة، والقدرية، والصفاتية، والجهمية، والخوارج، والروافض والشيع. وهو أول من بين مذاهبهم وفساد اعتقاداتهم بالحجج القاهرات والآيات المحكمات النيرات (انظر سالم الحارثى: العقود الفضية، ص 121)
-11 -