نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

علما بأن المصادر الإباضية (1) تؤكد أن جابرا كان يناظر الخوارج بنفسه وعلانية، وأنهم في مواجهته - لم يكن يسعهم إلا السكوت. كما ينقل الشماخي (2) عن المؤرخ الإباضي أبي سفيان محبوب بن الرحيل قوله: "كان" جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، وحرم الله البراءة؟ الله البراءة منهم بدين فيقولون: نعم. فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى. فيقول: وحرم الله ولا يتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون". وينقل الكاتب الإباضي المعاصر على يحى معمر (3) عن أستاذه بيوضى إبراهيم بن عمر قوله: "فأنت ترى أن جابرا سبق هذه الفرق وكان يناظرها".

يقول أحد الباحثين من غير الإباضية، وهو عوض خليفات (4)، إن الإباضية رأو أنه لابد لهم من الإفصاح عن آرائهم ومعتقداتهم، وخاصة ما يتعلق منها بوجهة نظرهم نحو متطرفى الخوارج ونحو المسلمين المخالفين في المذهب، حتى لا يتعرضوا للسخط من جانب هؤلاء المسلمين الذين كانوا يعتبرون الأزارقة وغيرهم من الخوارج المتطرفين مارقين تجب محاربتهم والقضاء عليهم. ولهذا كان لابد للإباضية من شخص يفصح عن رأيهم حتى لا توجه إليهم نفس الاتهامات التى وصم بها متطرفوا الخوارج. وكان ابن إباض هو المؤهل للقيام بهذه المهمة الدعائية لقدرته على المناظرة والمجادلة، ولأنه كان ينتمى إلى قبيلة تميم إحدى أهم قبائل البصرة آنذاك ومن الصعب على الولاة أن يتعرضوا له بأذى خوفا من إغضابها، والدليل على ذلك أن ابن إباض فى رسالته إلى عبد الملك بن مروان وصف عثمان بن عفان و خلفاء بني أمية بالظلم والفساد، ورغم ذلك فإن الخليفة المذكور لم يتخذ ضده أية إجراءات، وفى رأى خليفات (5) أن الإمام الحقيقي للإباضية

(1) انظر الدرجينى: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 208.

(2) السير، حـ 1، ص 72

(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية، جا ص 285، 288.

(4) نشأة الحركة الإباضية، ص 82.

-102 -

نفسه، ص 80

(0)