نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

من هؤلاء الأعداء، وذلك تمشيا مع السياسة العامة للأمويين وقتذاك، وفي ظل هذه السياسة لقى عبدا لله بن إباض شيئا من التساهل، لأنه اعتنق خطا فكريا معتدلا، كما ظل طوال حياته من القعدة ولم ينادى بالخروج والثورة. علما بأن أبا بلال مرداس ابن حدير لقى مصرعه ومعه كل أصحابه سنة 61 هـ لما خرجوا على الأمويين وقتذاك، على الرغم من إعتدال منهجه، وكونه من قبيلة تميم، بل إن زعيم هذه القبيلة المشهور، وهو الأحنف بن قيس كان يدارى الخليفة معاوية بن أبي سفيان ويتجنب إثارته، وذلك على الرغم من أن سطوة معاوية - على حد قول الكاتب الإباضى سالم بن حمود السيابي (1) لا تقاس بجبروت عبد الملك بن مروان.

من عبدالله

خاصة من

أن

أضف إلى ذلك أنه من المتفق عليه أن جابر بن زيد كان أكثر علما وأقوى حجة بن إباض، فضلا عن أنه كان من الأزد الذين لا يستهان بقوتهم في البصرة، أن زعيمهم المهلب بن أبي صفرة تمكن بفضل المؤازرة التي لقيها منهم حتى يحمى البصرة من خطر الخوارج الأزارقة، مما حدا بالبعض (2) إلى أن يطلق عليها اسم "بصرة المهلب". وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الأزد كانوا أقوى شكيمة وأكثر قوة من تميم أو غيرها من القبائل التى كانت تقيم بهذه المدينة.

كما يذكر خليفات (3) أنه من الصعب التوفيق بين كون ابن إياض إمام أهل التحقيق ورئيس القعدة ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأقطار من جهة، وبين كونه لا يصدر في أفعاله إلا بأمر جابر بن زيد الذي تعتبره المصادر الإباضية المؤسس الحقيقي لدعوتهم. إلا أن الباحث المذكور يعطى تفسيرا لهذا التناقض من وجهة نظره فيقول: " من المحتمل أن جابرا كان الإمام الروحى وفقيه الإباضية ومفتيهم وكان ابن إباض المسئول عن الدعوة والدعاة في شتى الأقطار، ولذلك سمته المصادر (الإباضية) رئيس القعدة في البصرة وغيرها من الأمصار. وتاريخ الدعوة الإباضية يشير إلى اشتراك بعض

(1) طلقات المدفع الرياضي، ص 77. (2) العوتبي: الأنساب، حـ 2، ص 136.

(3) نشأة الحركة الإباضية، ص 80.

-1.8 -