نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الأشخاص البارزين والمجتهدين فى المسئولية إلى جانب الإمام الأكبر لهم. وقد حدث مثل ذلك زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمى الذى أناط المهام المالية والعسكرية والإشراف على سير الدعوة خارج البصرة إلى أبى مودود حاجب الطائي. ولما كان أبو عبيدة آنذاك معروفا لدى الناس بأنه شيخ الإباضية وزعيمها في البصرة، فإن المصادر لم تخلط بينه وبين حاجب الطائى كما فعلت مع جابر وابن إباض، وذلك لأن جابرا كان قد أخفى معتقده واستعمل التقية الدينية، فلم يخطر على بال أحد أنه زعيم القعدة

مذهبها"

القعدة ومؤسس

على أن تفسير خليفات للتناقض المشار إليه غير مقبول للأسباب الآتيه:

(أ) إن المصادر الإباضية (1) تصف عبد الله بن إباض بأنه "رئيس العقد"، ولا تصفه بأنه رئيس القعدة على النحو الذى يذكره خليفات. ومن المعلوم أن الذى أطلق اسم "القعدة" على الإباضية هو نافع بن الأزرق تحقيرا لهم، لأنهم - من وجهة نظره ـ قعدوا عن الجهاد في سبيل الله ولم يخرجوا لمحاربة الولاة والحكام الظالمين

•

ومن الطبيعى ألا يعترف الإباضية بهذه التسمية التي أطلقت عليهم من قبل عدوّ ولذا يصفون ابن إباض بأنه رئيس العقد. ومعنى ذلك - كما سبق أن أوضحنا - أنه يأتي على رأس عقد الإباضية الذى يمثل كل إباضي فريدة من فرائده

(ب) حقيقة يذكر الشماخي (2) أن المهام المالية والعسكرية والفصل في المنازعات كانت تسند إلى أبى مودود حاجب الطائي، أحد أعيان الإباضية على عهد إمامها الثاني أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة، ولكن المؤرخ المذكور أورد فى نفس الوقت أن الإباضية في البصرة وخارجها كانوا يرجعون إلى الإمام أبي عبيدة دون سواه في الأمور الدينية والمسائل الفقهية (3). كما يقول المؤرخ الإباضى المتوفى قبل الشماخي بستة قرون، وهو

(1) انظر الدرحيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2 وص 214.

(2) السير، ج 1، ص 86

(3) السير، ج 1، ص 86.

-1.