نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أبو زكريا (1)، إن أبا عبيدة هو الذى أشار على الدعاة وحملة العلم المغاربة باختيار أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعارفى إماما لهم وتنصيب إسماعيل الغدامسي قاضيا. هذا فضلا عن أن أبا عبيدة نفسه قد خلف لنا مؤلفا بعنوان "رسالة في أحكام الزكاة" ومما جاء فيها أن إباضية المغرب كتبوا إليه يخبرونه بقيام دولتهم ويطلبون رأيه في بعض الأمور. وقد فرح أبو عبيدة بكتابهم هذا غاية الفرح وأرسل إليهم يهنتهم على هذا التوفيق ويجيبهم على بعض ما استفسروا عنه (2)). وهكذا يتبين لنا أن إمام الإباضية أبا عبيدة - وليس حاجب الطائي - هو الذى كان مسئولا عن الدعوة والدعاة داخل البصرة وخارجها، ولذلك لم يوصف حاجب من قبل مؤرخى الإباضية بأنه رئيس من بالبصرة وخارجها، لأن إشراك الإمام له فى المسئولية على النحو المذكور لا يمكن أن يضفى عليه الصفة المشار إليها، تلك التي لا تنطبق إلا على الإمام ذاته

•

(ج) تذكر المصادر الإباضية (3) أن الحجاج الثقفى أدخل جابر بن زيد سجنه، كما نفاه فتره إلى عمان. ولو أن جابرا كان يخفى معتقده ويلجأ إلى التقية الدينية ماحدث له ذلك. كما يقول على يحى معمر (4): "وكان جابر يندد في دروسه ومجتمعاته بأولئك الذين انحرفوا عن دين الله … وكان يبارك الثورة التي تطيح بالظلم وتنزع الحكم من أيدى الخونة لتضعه بين أيدى أمينة. ولاشك أن ما يقوله هذا الباحث الإباضي المشهور (5) فيه دلالة على أن جابر لم يكن يخفى معتقده.

(1) سير الأئمة وأخبارهم، ص 56.

(2) رسالة أبي كريمة في الزكاة، ص 3.

(3) انظر الشماخي: السير، ج 1، ص 71، 86، والحارثي: العقود الفضية، ص 102

(4) الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 145

(5) يحظى على يحى معمر، وهو كاتب إباضى ليبى توفى قريبا، بمكانة مرموقة بين الإباضية في المشرق والمغرب، لأنه ألف كتابين على درجة كبيرة من الأهمية عندهم، حاول من خلالهما أن ينفي أية علاقة بين الخوارج والإباضية، وأنحى باللائمة على الكثير من المؤرخين وكتاب الفرق من أهل السنة لتحاملهم على الإباضية من وجهة نظره، متهما إياهم بالغفلة أو التحيز.

-1.7 -