نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

(3) لو صح أن جابر بن زيد كان مؤسس الفرقة الإباضية، وأنه لجأ إلى التقية

وأناب عنه ابن إباض للتحدث باسم هذه الفرقة، لأصبح ذلك تقليد ا متبعا لدى أئمة الإباضية من بعده، وبخاصة فى الفترة التى يطلقون عليها اسم "مرحلة الكتمان". لكن ذلك لم يحدث. والمعروف أن أئمة طائفة الإسماعيلية الشيعة هم - على مبلغ علمي ـ أول من لجئوا إلى التقية فى مرحلة الستر، وكان الواحد ينيب عنه وقتذاك شخصا يطلق عليه اسم "الحجة"

وهب

(هـ) ذهب الصوافي (1)، وهو كاتب إباضى معاصر، إلى أن عبد ا الله بن وهـ الراسبي إمام المحكمة وقائدهم في معركة (النهروان كان ممن أخذ عنه جابر بن زيد وصحبه وتأثر به. كما يزعم بعض الكتاب الإباضيين المحدثين (2) أن جابر تزعم المحكمة بعد وفاة الراسبي مباشرة. على أن هذا الكلام من جانب هؤلاء الكتاب الإباضيين لا يستند إلى أى مصدر تاريخى، ولا يقوم على أية أدلة، وتلك حقيقة يذكرها أحدهم نفسه، وهو الصوافي (3) إذ يقول: إن زعامة تلك الجماعة (المحكمة) إنما كانت ـ لفترة طويلة - لأبي بلال مرداس، كما آلت، من بعده إلى عمران بن حطان، كما اشتهر إلى جانبهما ثم بعدهما عبد الله بن إباض حتى لقد نسب إليه المذهب، ولم ترد إشارة في تلك الفترة عن جابر بن زيد وعلاقته بتلك الجماعة. علما بأن عمران بن حطان الذي تولى زعامة القعدة بعد مرداس توفى فى العقد التاسع من القرن الأول الهجرى (4) وذلك على عهد ولاية الحجاج بن يوسف الثقفى للعراق (75 95 هـ).

-

كما أن المعروف أن جابرا ولد في عمان خلال الفترة مابين 18 - 22 هـ على

(1) الإمام جابر بن يزيد، ص 150

(2) البارونى: الأزهار الرياضية، ص 28، ومحمد على دبور: تاريخ المغرب، الكبير، ج 2، ص

392

(3) الإمام جابر بن زيد، ص 148.

(4) البغدادي: الفرق بين الفرق، ج 1، ص 92 - 93، ودائرة المعرف الإسلامية، مجلد 14، ص 1،

-107 -

231