نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٠الأرجح، وأنه رحل إلى البصرة لطلب العلم ثم طاب له المقام هناك. ولا نعرف التاريخ الذى تم فيه هذا الرحيل، غير أنه يفترض أن يكون جابر وقتذاك قادراً على تحمل مشقة السفر والترحال، وهذا لايتهيأ له على وجه التقريب - إلا فى العشرين من عمره. وبناء على ذلك فإنه لم يشارك، على نحو من الأنحاء، في معركة صفين (37 هـ) التي أدت إلى انفصال جزء من جيش على، ولا فى النهروان (38 هـ) التي أكدت هذا الانفصال وكرسته، لأنه ربما لم يكن موجودا بالعراق وقتذاك من جهة، ولأن كتب التاريخ السنية والشيعية والإباضية على حد قول رجب عبد الحليم (1) لم يرد بها ذكر لأى شيئ يتعلق به أو حتى مجرد ذكر اسمه في تلك الفتره، ولم يسمع أحد شيئا عن جابر بن زيد إلا على عهد الحجاج (5 - 95 هـ)، أى بعد انتهاء هذه الأحداث بعشرات السنين. هذا فضلا عن أننا لو إفترضنا وجود جابر بن زيد بالعراق وقت مقتل الراسبي في معركة النهروان سنة 38 هـ، فإن عمره وقتذاك كان يتراوح بين السادسة عشر والعشرين، أى أنه لم يكن قد اكتسب بعد العلم والخبرة التي تؤهله لوقوع اختيار المحكمة عليه زعيما لهم وموجها وإماما.
(6) يشير البغدادى (2) إلى أن الصفرية على اختلاف فروعهم يقرون جميعا "بموالاه عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير وأتباعهما من المحكمة الأولين، ويقولون من بعد هؤلاء بإمامة أبى بلال مرداس الخارجى الذى خرج أيام يزيد بن معاوية، ثم بإمامة عمران بن حطان الذى رثى بلالا لما صلب"
ومن الثابت أن الإباضية والصفرية كانوا - قبل تمايزهما - يدخلون ضمن القعدة الذين لم يخرجوا مع نافع بن الأزرق إلى الأهواز سنة 64 هـ، ثم تمايزا في وقت لاحق، وهذا هو السبب كما سبق أن أوضحنا فى أن كلا من فرقتى الإباضية والصفرية تتولى زعماء المحكمة الأوائل المذكورين. وهنا نلاحظ أن الشماخي والرقيشي ومن جاراهما من الكتاب الإباضيين المحدثين ينفردون بالقول بأن جابر بن زيد كان له دور قيادي في
-
(1) الإباضية فى مصر والمغرب، ص 15.
(2) الفرق بين الفرق، ص 70 - 72
- 108 -