نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١١

للمحكمة قبل حدوث التمايز بين الفرقتين المذكورتين، بدعوى أن أبا بلال مرداس وغيره كانوا لا يصدرون فى أى رأى لهم إلا عنه. ولو كان الجابر هذا الدور المزعوم، لكان ضمن زعماء المحكمة الذين تواليهم الصفرية أيضا. وإذا صح أن جابرا قام بهذا الدور من وراء ستار فليس من المعقول أن يعلم به الإباضية دون الصفرية، وهم الذين كانوا يشكلون مع الإباضية جماعة "القعدة" قبل تمايزهما في وقت لاحق بعد موت أبي

بلال.

وليس ثمة دليل على تزعم جابر بن زيد لمحكمة البصرة في حياة أبى بلال مرداس، لأن أبا بلال في الواقع كان هو زعيم هذه الجماعة بلا منازع. ولذلك فإن قول الرقيشي المشار إليه بأنه لم يخرج على ابن زياد فى سنة 61 هـ إلا بناء على أمر جابر ابن زيد لا يتفق مع الحقيقة فى شئ، ودليلنا على ذلك هو ما أورده الشماخي من أخبار مرفوعة إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل، وهى أخبار تدل - برغم ماتتسم به من المبالغة الواضحة - على أن أبا بلال اتخذ قرار الخروج على مسئوليته الخاصه، باعتباره زعيم محكمه البصره وقتذاك. والخبر الأول مفاده أن أبا بلال لما فكر في الخروج ذهب إلى الكعبة وتعلق بأستارها قائلا: "اللهم إن كنت رضيت ما أريد فأرنى من ذلك علامة، فأراه الله تلك العلامة التي تدل على رضاه تعالى (ولما عاد إلى البصرة وعزم على الخروج) اجتمع هو وأصحابه في بيت لبنى تميم فدعوا الله ورغبوا إليه أن يجعل لهم علامة على أنه رضي خروجهم، فانشق سقف البيت حتى نظروا إلى السماء (1)). وثمه خبر آخر مفاده أن أبا بلال استشار أصحابه في أمر الخروج ضد ابن زياد، فقالوا له: "أنت سيد المسلمين (المحكمة) وبقيتهم، فخرج (2). من الجلى أنه لو كان الجابر بن زيد أى دور في خروج أبى بلال لأشار إليه أبو سفيان ضمن هذه الأخبار المشار إليها

"

•

كما أن جابر بن زيد لو كان زعيم. محكمة البصرة في حياة أبي بلال التي انتهت في سنة 61 هـ لذهب مع أعيان هذه الجماعة في سنة 63 هـ للدفاع عن بيت الله، ضد جيش الخليفة الأموى يزيد بن معاوية الذى سيره لقمع حركة عبد

(1) الشماخي: السير، ج 1، ص 64 - 65.

الله

بن الزبير العائذ

-1.9 -

62

(2) الشماخي: نفسه، ص