نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وقتذاك بهذا البيت. فقد ذهب في السنة المذكورة جمع من هؤلاء المحكمة إلى مكة كان من أبرز أعيانه نافع بن الأزرق، وعبد الله بن إباض، ونجده بن عامر وغيرهم، وكان مسيرهم إليها بمشورة نافع بن الأزرق (1). وقد عاد هؤلاء إلى البصرة وقرروا مع غيرهم من أتباع أبى بلال هناك الخروج ضد الأمويين، الذين اضطربت أمورهم بعد موت يزيد ابن معاوية في سنة 64 هـ فخرج نافع ابن الأزرق إلى الأهواز، و لم يلبث أن لحق به آخرون منهم بحيث صار أغلب أتباع أبى بلال وقتذاك ملتفين حول ابن الأزرق. يقول الطبري (2): خرج من بقى منهم بالبصرة فلحق بابن الأزرق، إلا قليلا منهم ممن لم يكن أراد الخروج يومه ذاك". وفى هذا الوقت قرر ابن الأزرق ـ كما سبق أن ذكرنا ـ تكفير المخالفين واستباحة الاستعراض، واستحلال الأمانة وقتل أطفال المخالفين ونسائهم، إلى غير ذلك مما يعد عدولا عن نهج أبى بلال المعتدل، وخالفه في رأيه هذا عامر وعبدا. بن إباض، وأبو بيهس، وكان هذا الخلاف هو بداية

"

كل من:: نجدة

بن

الله

ظهور فرق الخوارج التي نسبت كل فرقة منها إلى مؤسس لها من بين أولئك المذكورين ويهمنا في هذا الصدد أن نشير إلى أن أحدا من الإباضيين، أو غيرهم، لم يقل بأن نافع ابن الأزرق كان يصدر في رأيه المذكور عن جابر بن زيد. كما أنه ليس ثمة دليل على الله عبد بن إباض بالذات، كان يصدر وقتذاك عن جابر بن زيد دون أتباع أبى بلال

أن

المشار إليهم

عبد الله

أن

ومن الجدير بالذكر أن المصادر الإباضية تتفق مع ماذكره المؤرخون السنيون من بن إباض ذهب إلى مكة للدفاع عن البيت. يقول الشماخي (3): "وكان (ابن إباض) رحمه الله على ما حفظت ممن خرج إلى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بالمسرف". كما تشير المصادر الإباضية إلى أن جابرا دأب على الذهاب إلى مكة للحج كل سنة، وأنه حج أربعة وعشرين حجة على ناقة واحدة (4). فلو كان زعيما

(1) الطبرى: تاريخ الأمم، ج 5، ص 567

(2) الطبري: نفسه، ص 564.

(3) السير، ج 1، ص 71.

(4) الشماخي: السير، ج 1، ص 68، والحارثي: العقود الفضية، ص 99.

-11 -