نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٣لمحكمة البصرة في حياة أبى بلال وبعد مماته، لانضم إلى أولئك الذين ذهبوا إلى مكة للذود عن حرم الله، والحرصوا على مشورته لما احتدم الخلاف بينهم وبين عبد الله الزبير، ولكن جميع المصادر بمختلف اتجاهاتها لا تشير إلى شيئ من هذا
بن
كما تذكر المصادر الإباضية واقعة تدل على أن عبد الله بن إباض اتخذ قرارا هاما
(
الله
كان له أبعد الأثر فى نشأة الإباضية وتمايزها، وهو القعود عن الخروج مع ابن الأزرق وذلك بطريقة تلقائية فورية ودون الرجوع إلى أحد، إذ يقول البرادي (1): "إن المسلمين (المحكمة) بعد قتل أبى بلال اجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج، وفيهم عبد ا ابن إباض ونافع بن الأزرق ووجوه المسلمين، فلما جن الليل، سمع عبد الله دوى القراء ورنين المؤذنين وحنين المسبحين، فقال لأصحابه: أعن هؤلاء أخرج، فرجع".
قد يقال: إن محكمة البصرة من أتباع أبى بلال كانوا يخشون فتك الأمويين بإمامهم (المزعوم) جابر، ولذلك حاولوا ستره عن الحرب على نحو ماذكره الرقيشي. ولكن الثابت أنه عند موت يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، اضطربت أحوال الأمويين وضعفت شوكتهم، لدرجة أن محكمة البصرة حطموا أبواب السجون، وفشوا في الناس يؤلبونهم على والى العراق عبيد الله بن زياد حتى اضطروه للهرب إلى الشام (2). ومن الطبيعى أنه لا خوف على جابر بن زيد في مثل هذه الظروف من جانب أعدائه، وبالتالى فإنه ليس في حاجة إلى أن يتستر عليه المحكمة وقتذاك. وإذا صح أنه كان العقل المدبر لهم وأنهم كانوا لا يصدرون فى شيئ إلا عنه، فلماذا تبادل ابن الأزرق الكتب مع عبد الله ابن إباض ونجدة بن عامر وغيرهما دون أن يبعث إلى جابر بأى كتاب للاسترشاد برأيه في هذا المنعطف الخطير من تاريخ المحكمة؟ ولماذا لم تشر المصادر إلى أي دور لجابر بن زيد في الإنقسام الذى حدث بين الخوارج فى سنة 65 هـ وأدى إلى ظهور فرق الأزارقة والنجدات والإباضية والبيهسية؟.
(1) الجواهر المنتقاة، ص 156.
(2) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3، ص 158 - 159
-111 -