نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٤

يقول عوض خليفات (1): "والواقع أن جابرا كان ذا علاقة وثيقة بحركة الخوارج القعدة منذ وقت مبكر، وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني للقرن الأول الهجرى وقبل مقتل أبى بلال مرداس عام 61 هـ … .. ويستنتج من المعلومات الواردة فى المصادر الإباضية أن جابر بن زيد قد انضم إلى القعدة إبان ولاية عبيد الله ابن زياد للعراق (57/ 56) هـ - 64 هـ ". وفيما يلى الأسباب التي ذكرها خليفات (2) لإنضمام جابر لحركة الخوارج القعدة إبان ولاية ابن زياد:

(أ) كان جابر يصلى الجمعة في المسجد الجامع بالبصرة خلف ابن زياد، وعندما كان أصحابه من القعدة يعاتبونه على ذلك كان يجيبهم بقوله: "إنها صلاة جامعة وسنة

متبعة"

(ب)

كان جابر يتردد على مكة ويلتقى فيها بعبد الله بن عباس ليأخذ عنه العلم والحديث. وكان يصحبه صديق له حميم يدعى أبو فقاس الأسود بن قيس الذي كان يرى رأى الإباضية، ويبدو أن الرجلين كانا يرتحلان سنويا إلى مكة، ربما في موسم الحج، وكانا يلتقيان بابن عباس. وفى إحدى السنوات قدم جابر إلى مكة منفردا ولقى ابن عباس الذي استغرب غياب ابي فقاس، صاحب جابر، وسأل جابرا فأخبره بأنه في سجن ابن زياد. فقال ابن عباس: وإنه لمتهم؟ فقال جابر: نعم، فأضاف ابن عباس اللهم بلى! وخاطب جابرا وقال: أو ما أنت متهم؟ قال جابر: اللهم بلى

(ج) إن شيخا من الإباضية يدعى أبو سفيان قنبر قد أخذه عبيد الله بن زياد وجلده ليدل على أحد من المسلمين (الإباضية) فلم يفعل. وقال جابر بن زيد: "كنت قريبا منه، وماكنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو، فعصمه الله"

عنها،

(د) إن جابر بن زيد وأبا بلال مرداس دخلا مرة على عائشة رضى الله فعاتباها على ماكان منها يوم الجمل، فاستغفرت الله تعالى وتابت مما كانت قد دخلت

فيه

(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 80 - 90.

(2) نفسه، ص 91 - 92.

-112 -