نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٥(هـ) كان أبو بلال يبكى فى جوف الليل حتى ما يطيق أن يقوم، ولقد كان من تشوقه إلى جابر بن زيد أنه يخرج من عنده بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلى معه، فيقول له جابر: يا أخى أشققت على نفسك فيرد قائلا: والله لقد طالما هبت نفسي بلقاك، شوقا إليك حتى أتيتك
•
على أن الأسباب المشار إليها لا يعول عليها في إثبات صلة جابر بن زيد بحركة
الخوارج القعدة، لا على عهد ابن زياد ولا على عهد غيره، وذلك لما يلي:
أولا: ذكر أبو عبد الله الكندى (1) الذى عاش فى القرن الخامس بعد الهجرة أن جابر بن زيد صلى الجمعة خلف الحجاج لاخلف ابن زياد. أما سالم الحارثي الذي اعتمد عليه خليفات (2) فى القول بأن صلاة جابر للجمعة كانت خلف ابن زياد ـ فإنه الكتاب المحدثين ولم يذكر المصدر الذى نقل عنه. كما أن الحارثي (3) يقول مانصه: "كان (جابر) يصليها خلف زياد وولده عبيد الله وخلف الحجاج". فضلا عن أنه يشير إلى أن معاتبة الإباضية لجابر كانت لصلاته خلف الحجاج.
من
على أن صلاة جابر بن زيد الجمعة في المسجد الجامع بالبصرة خلف الوالى الأموى، سواء كان زياد أو ابنه عبيد الله أو الحجاج، ومعاتبة الإباضيين المعاصرين له على ذلك، لاتدل على انضمام جابر الحركة الخوارج القعدة، بل على العكس تدل على نفى ذلك، لأن هؤلاء الإباضيين كانوا يصفون خلفاء بني أمية الذين عاصرهم جابر بأنهم أئمة ضلالة وكفر وفجور، وقد جاء هذا الوصف صراحة بالنسبة لكل من معاوية ابن أبي سفيان وابنه يزيد، وذلك على لسان عبد الله بن إباض فى رسالته المشهوره إلى عبد الملك بن مروان (4)، فهما على حد تعبيره - من أئمة الضلالة الذين يحكمون بغير ما أنزل
(1) کتاب بيان الشرع، ج 13، ص 166
(2) نشأة الحركة الإباضية، ص 90
(3) العقود الفضية، ص 97.
(4) انظر: البرادى: الجواهر المنتقاه، ص 156 - 157، والحارثى: العقود الفضية، ص 125 -
-11 -
126