نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الله

، ويقسمون بغير قسمة الله ويتبعون أهواءهم بغير سنة الله من وهؤلاء قال الله عز

وجل فيهم: وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (1)، وفيهم قال: فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا (2) وقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه (3)

وبالطبع ينسحب وصف الإباضية للخليفتين الأمويين المذكورين على الولاة الأمويين بالعراق، أمثال: زياد وابنه عبيد الله والحجاج، بدليل أن أبا مرداس وأصحابه حين خرجوا على عبيد الله بن زياد ثائرين سنة 61 هـ، وصفوه بأنه يطيع الفجرة، ويسفك الدماء، ويأخذ المال الحرام، ويعطل الحدود، ويرتشي في الحكم، ويقتل بالظنة، ولا يقبل معذره (4)

ويشير المؤرخون الإباضيون (5) إلى أن والد الربيع بن حبيب، وهو من إباضية البصرة، عاتب جابر بن زيد على صلاته خلف ولاة الأمويين المذكورين بالعراق، فرد عليه بقوله: "إنها صلاة جامعة، وسنة "متبعة. وتدل هذه المعاتبة على أن الإباضيين بالبصرة كانوا لا يأتمون بولاة الأمويين في صلاتهم، على عكس جابر بن زيد الذي لم يكن يرى غضاضة فى ذلك، ومن البديهي أن جابرا لو صح أنه كان من مؤسسى المذهب الإباضي وإمامه الذى لا يصدر الإباضيون إلا عنه، لما عاتبه الإباضية وقتذاك على شئ يفعله هو ولا يفعلونه هم. وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن نظرة جابر بن زيد إلى الخلفاء الأمويين وولاتهم كانت تختلف عن النظرة إليهم من جانب معاصريه من

الإباضيين

(1) سورة القصص، آية 97.

(2) سورة الفرقان. آية 52

(3) سورة الكهف، آية 28.

(4) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3، ص 140، والدرجينى: طبقات المشايخ، ج 2، ص 220،

والشماخي، ج 1، ص 62.

(5) انظر الحارثي: العقود الفضية، ص 97

-11 -