نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٧علما بأن سبب معاتبه الإباضية لجابر لما رأوه يصلى الجمعة خلف الحجاج لا ترجع
إلى أنه كان إمامهم ومؤسس مذهبهم، وإنما لما يعرفونه عن تنديده بالظلم والطغاة باعتباره عالما كبيرا وفقيها لا تأخذه فى الحق لومة لائم، خاصة وأنه من أزد عمان الذي ينتسب إليهم والد الربيع بن حبيب، وهو الإباضى الذى وجه المعاتبة المشار إليها لجابر ابن زيد (1).
ومن
الجدير بالذكر أن أبا عبد الله الكندى (2) ذكر مايفهم منه أن الإباضية اختلفوا في وقت لاحق حول صحة الجمعة خلف الإمام الفاجر، فمنهم من حرمها ومنهم من أجازها. كما ذكر المؤرخ الإباضى القلهاتي (3) تحت عنوان فصل فيما لايتم الإسلام إلا به مانصه: "وصلاة الجمعة: كما فرضها الله سبحانه وتعالى وسنها رسوله وأئمة الهدى من بعده فى الأمصار الممصرة، وخلف أئمة العدل"
ثانيا: بالنسبة لواقعة تخلف أبى فقاس عن مرافقة جابر بن زيد في سفره إلى مكة
ذات عام واستفسار ابن عباس عن السبب في ذلك، يلاحظ عليها مايأتي:
(أ) أن المصادر الإباضية تتضارب فيما تورده بشأن هذه الواقعة تضاربا واضحا. فرواية الشماخي (4) التي استند إليها خليفات (9) فى هذا الصدد نصها: " .... فقال ابن عباس (الجابر): أين صاحبك؟ قال: أخذه ابن زياد. قال ابن عباس الجابر: وإنه لمتهم؟ قال: نعم أو ما أنت متهم؟ قال: اللهم بلى". أما رواية الدرجيني) فنصها: " ..... فقال له ابن عباس: أين صاحبك؟ قال (جابر): أخذه عبيد ا
الله
بن زياد
فقال ابن عباس: وإنه لمنهم؟ فقال له جابر: نعم. أو ما أنت منهم؟ قال: اللهم لا"
(1)
•
(1) الحارثى: العقود الفضية، ص 97. (2) بيان الشرع، ج 13، ص 165 - 166.
(3) الكشف والبيان، ج 2، ص 473.
(4) السير: ج 1 ص 89.
(5) نشأة الحركة الإباضية، ص 91، حاشية 30.
(6) طبقات المشايخ، ج 2 وص 233
-110 -