نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وهكذا نرى أن جابرا في رواية الشماخي يسأل ابن عباس عما إذا كان متهما فيرد عليه بالإيجاب. أما فى رواية الدرجينى فإن ابن عباس يرد على سؤال جابر نفسه بالنفي

(ب) إن العبارة الواردة على لسان ابن عباس مستفسرا بها من جابر عن سبب سجن ابن زياد لأبى فقاس، وهى: "وإنه لمتهم؟ " أو "وإنه لمنهم؟ " تحتمل أكثر من معنى: فيمكن أن يكون مقصودا بها اتهامه بأنه من الخوارج أو الشيعة، كما يمكن أن تكون التهمة بأنه من العلماء الذين لم يخفوا استنكارهم لمظالم ابن زياد وتجاوزاته، خاصة وأن في سيرة ولاة بني أمية ما يشهد بتنكيلهم بهذا الصنف من العلماء، مثلما فعل الحجاج مع الحسن البصرى حين طارده حتى اضطره إلى التخفى فى دار أحد مريديه

بالبصرة، ومع جابر بن زيد حين وضعه فى السجن تارة ونفاه إلى عمان تارة أخرى.

(ج) من الواضح أن خليفات (1) نقل رواية الشماخي على نحو يخالف حقيقة ماجاء:. فأضاف ابن بها، فنص ما نقله هو: "فقال ابن عباس وإنه لمتهم؟ قال جابر: نعم. عباس: اللهم بلى! وخاطب جابرا وقال: أو ما أنت متهم؟ قال جابر: اللهم بلى". علما بأن الصحيح هو أن جابرا هو الذي قال لابن عباس عبارة" أو ما أنت متهم؟ " وذلك طبقا لما ورد عند كل من الشماخي والدرجينى على النحو المشار إليه. كما أن جابرا لو كان متهما عند ابن زياد مثل رفيقه أبى فقاس - طبقا لمفهوم خليفات - لوضع في السجن مثل رفيقه المذكور. فضلا عن أن القول بأن جابرا كان متهما يتعارض مع ماذهب إليه الباحث المذكور من أنه كان يتكتم عقيدته ولا يظهر مذهبه ويقدم ابن إباض

للتحدث نيابة عنه

(د) إن ورود اسم أبى فقاس ضمن طبقات الإباضية عند الشماخي لا يعول عليه، لأن المؤرخ المذكور كثيرا ما وضع رجالا بين الإباضية وماهم منها، مثل الأحنف بن قيس الذي سبق أن فندنا ماذكره عن إباضيته، ومثل عبد الملك ولد الخليفة الأموى عمر ابن عبد العزيز الذى ينفرد الإباضية بالإشارة إلى اعتناقه مذهبهم. يقول الدرجيني (2):

(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 91. (2) طبقات المشايخ، ج 2، ص 233

-117 -