نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٩

" فأجابهم عبد الملك بن عمر أى) أجاب وفد الإباضية إلى والده) وقبل ما دعوه إليه). بل إن بعض الإباضية (1) يذهب إلى أن عمر بن عبد العزيز نفسه اعتنق المذهب

الإباضي. كما يضع الشماخي (2) إياس بن معاوية، قاضى الخليفة الأموى المذكور على البصرة، بين الإباضية، وذلك ـ على مايبدو - لأنه مدح جابر بن زيد". ومن المعلوم أن الإباضية يدعون أن جابرا إمامهم ومؤسس مذهبهم. والظاهر أن كل من مدحه أو رافقه في سفر أو تبادل معه الرسائل في مسالة علمية أو تتلمذ على يديه، فهو ـ من وجهة نظرهم - إباضي

ثالثا: أما بالنسبة لواقعة تعذيب عبيد الله بن زياد لأبي سفيان قنبر ليدله على من على رأيه من المحكمة، فيلاحظ أن خليفات أقحم اسم ابن زياد دون سند، لأن المصدر الذي استند إليه بالنسبة لهذه الواقعة، وهو الشماخي (3)، لم يرد فيه ذكر لابن زياد بالمرة، لا تصريحا ولا تلميحا. فنص ماقاله المؤرخ المذكور فى هذا الصدد هو: "كان أبو سفيان قنبر شيخا كبيرا أخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين (الإباضية) فلم يفعل. قال جابر بن زيد: وكنت قريبا منه، وما كنت انتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله. فعلى الرغم من أن عبارة "أخذ وجلد" هذه مبنية للمجهول، إلا أن خليفات ينسب ضرب الشيخ الإباضي بالسياط لابن زياد، في الوقت الذي ينسبه باحث آخر، وهو رجب عبد الحليم (4)، إلى الحجاج بن يوسف الثقفى وفى الحقيقة أن هذه الواقعة لو صحت - لكانت على عهد الحجاج (75 - 95 هـ). لأن المصادر الإباضية تشير إلى أن أبا سفيان قنبر كان ضمن وفد الإباضية الذي قابل الخليفة عمر بن عبد العزيز (101/ 99 هـ). ولما كانت ولاية ابن زياد للبصرة قد انتهت في سنة

(1) انظر محمد بن يوسف أطفيش: رسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبى يا جزائرى، ص 19 حاشية

رقم (1).

(2) السير، ج 1، ص 67.

(3) السير، ج 1، ص 86.

(4) الإباضية فى مصر والمغرب، ص 34.

-117 -