نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠64 هـ، فليس من المعقول أن يتمكن أبو سفيان من تحمل مشقة السفر إلى دمشق بعد
ذلك
بنحو ثلاثين سنة لأنه كان حالة تعذيبه المشار إليها شيخا كبيرا في السن.
ونحن وإن كنا لا نستبعد تعذيب الحجاج لأبي سفيان قنبر على النحو المشار إليه، إلا أننا نشك في صحة العبارة التي وردت في الرواية التي تحكى واقعة تعذيبه، ونصها: قال جابر: كنت قريبا منه وماكنت أنتظر إلا أن يقول: هذا هو، فعصمه الله"، لأن هذه العبارة وضعت على ما يبدو - للتذرع بها فى القول بأن جابرا كان يتكتم إباضيته، علما بأنها تشير إلى قرب جابر من أبي سفيان حالة تعذيبه، وهذا يعنى أن جابرا كان مسجونا هو الآخر، كما تعنى فى نفس الوقت أن جابرا لم يكن يكتم حقيقة معتقده تجاه الحجاج والأمويين، وإلا لما وضع فى السجن، علما بأن بعض المؤرخين الإباضيين أوردوا إشارات إلى سجن جابر ونفيه. واستنادا إلى هذه الإشارات يقول خليفات (2): " وقد حبس (الحجاج) جابرا مع بعض أصحابه البارزين مثل ضمام بن السائب وأبى عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وصحار العبدى وغيرهم.
ولم يلبث الحجاج أن أطلق سراح جابر ونفاه مع رجل من مشايخ الدعوة (الإباضية) يدعى هبيره، وهو جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل المؤرخ الإباضي وآخر الأئمة الإباضيين فى البصرة. ومن المحتمل أن الإفراج عن جابر كان بشفاعة من صديقه الحميم، يزيد بن أبي مسلم، كاتب الحجاج بينما بقى زعماؤهم (الإباضية) ومشايخهم في سجن الحجاج حتى مات عام 95 هـ
ويعطى خليفات (2) تفسيرا للسبب الذى حمل الحجاج على سجن جابر بن زيد ونفيه إلى عمان، وهو ارتيابه في علاقات جابر الواسعة واتصالاته الدائمة مع أتباع الحركة الإباضية في البصرة وخارجها، مما حمل الحجاج على التضييق عليه ووضعه تحت مراقبته. ولما استغل جابر فرصة حدوث الكراهية بين الأزد والحجاج بسبب تنكيلة بآل المهلب فى إقناع الكثيرين من هؤلاء الأزد بالانضمام إلى الدعوة الإباضية، قام الحجاج
(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 101.
14
(2) نشأة الحركة الإباضية، ص 99 - 100
-11 A-