نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣أولا - النزاع بين على ومعاويه
ترتبط نشأة الخوارج بالنزاع بين على ومعاوية، فمنذ اتفق هذان الطرفان على التحكيم فيما بينهما، ظهر الخوارج کحزب سياسي ديني مستقل ومعارض لهذا التحكيم. إلا أن ظهورهم كانت له مقدمات قبل ذلك على عهد عثمان بن عفان، حتى أن ابن كثير (1) يصف الثائرين عليه باسم "الخوارج". وكانت المشاكل التي نجمت عن مقتل الخليفة المذكور هى السبب فى النزاع بين على ومعاوية، إلا أن بعض الإباضيين المحدثين (2) يصفون هذا النزاع بأنه صراع من أجل الرئاسة بين الهاشمية والأموية، كما أن بعض المؤرخين ذهبوا إلى أن جذور هذا النزاع ترجع إلى العصر الجاهلي، حيث وقع - من وجهة نظرهم خلاف شديد وتخاصم بين بني أمية وبنى هاشم. وأول من ذكر ذلك هو ابن سعد فى كتابه الطبقات الكبرى" نقلا عن هشام بن محمد السائب الكلبي وهى رواية مفردة مقطوعة السند، يصف ياقوت الحموي (3) صاحبها بأنه لا يحقق ما يصل إليه، فيذكر ابن سعد (4) أن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف حسد عمه هاشم ابن عبد مناف ونازعه الفضل، فتنافر الاثنان على خمسين من الإبل والهجرة إلى الشام عشر سنين، وذلك أمام كاهن خزاعة، فحكم هذا الكاهن لهاشم بالفضل على ابن أخيه أمية، فتقدم بالإبل وهاجر إلى الشام حيث أقام بها السنين العشر، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وبني أميه
كما يشير ابن سعد إلى منافرة أخرى بين عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية،
(1) البداية والنهاية، ج 7 ص 189.
(2) يقول على يحى معمر (الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص (175: بايع الناس الحسن ابن
على بعد اغتيال والده، فقرر - في داخل نفسه ـ أن يوقف الصراع المرير بين الهاشمية والأموية
وأن يحقن دماء المسلمين، فلما عرضت عليه البيعة قبلها، حتى إذا هدأت العواصف، واستقرت
الأمور، وسكن الناس، سلم الخلافة إلى معاوية بن ابي سفيان
C
(3) معجم
الأدباء،
ج
،
19
ص
YAA
-
287
(4) الطبقات الكبرى، ج 1 ص 55 - 56.
-11 -