نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢١بحبس جابر مع زعماء الإباضية المشار إليهم. على أن ثمة ملاحظات بصدد هذا التفسير نجملها فيما يأتي:
ا - لم يشر أى مصدر على مبلغ علمى - إلى أن جابرا دعا أحدا من الأزد أو غيرهم إلى الإباضية.
ب - إنه يتعارض مع ماذهب إليه خليفات (1) من أن جابر بن زيد كان يكتم عقيدته الإباضية، حتى إن سكان البصرة لم ينتبهوا إلى أنه كان إماما وزعيما للقعدة أو أنه كان على علاقة معهم، وذلك لأنه أخفى معتقده، وساعده أصحابه على
حتى
ذلك، لأنهم كانوا يحبون ستره عن الحرب والهلاك حتى لاتموت دعوتهم في مهدها" ج - من الواضح أن التهمة التي سجن الحجاج جابرا وأصحابه بمقتضاها -طبقا للتفسير المشار إليه هى نشاطهم فى نشر الدعوة الإباضية، وخاصة بين قومهم من أزد عمان. ولو صحت هذه التهمة لما قام الحجاج بنفى جابر بن زيد بعد إطلاق سراحه إلى عمان بالذات. ومن نافلة القول أن سجن الحجاج لجابر ونفيه من البصرة لم يكن بسبب علاقته بالإباضية، وإنما لكونه عالما حرا لا يتردد فى التنديد بمظالم الحكام، تماما مثل صديقه الحسن البصرى الذى طارده الحجاج حتى اضطره إلى التخفي في دار أحد بالبصرة على النحو السابق الإشارة إليه. وفى هذه الحالة يكون من المعقول أن يقبل الحجاج شفاعة كاتبه الجابر فيطلق سراحه من السجن، وذلك على عكس زعماء الإباضية الذين أبقى عليهم الحجاج في سجنه، ولم يخرجوا منه إلا بعد مماته، ولو أن الحجاج كان قد سجن جابرا بسبب علاقته بالإباضية، لما كان من المعقول أن يبقى على
مريديه
هؤلاء في السجن ويطلق سراح جابر الذى كان أكثرهم شهرة، وبالتالي أشدهم خطرا
ومن الجدير بالذكر أن كاتب الحجاج المذكور كان شديد الإخلاص لسيده، ولم
•
يكن يميل إلى مذهب الخوارج على النحو الذي ذكره البعض، لأنه قتل على يد الخوارج في أفريقية بعد أن أسندت اليه ولايتها على عهد الخليفة الأموى يزيد بن عبد الملك (2).
(1) نفسه، ص 92.
(2) ابن خلدون: العبر، ج 4، ص 304
-114 -