نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وبذلك لا يعقل أن يتشفع هذا الكاتب الجابر بن زيد لدى الحجاج إذا صح أنه كان يعمل على نشر الدعوة الإباضية

وبالنسبة لنفى جابر إلى عمان بالذات، فربما لأن الحجاج نجح وقتذاك في إحكام قبضته عليها. يقول المستشرق ولكنسن (1): "ويبدو أن ثقته (أى الحجاج) باستحكام قبضته على عمان جعلته يتخذها مكانا للنفى"

د لو صح أن الحجاج أدخل جابر السجن مع زعماء الإباضية المذكورين لعلاقته بدعوتهم ونشاطه فى نشرها بين إخوانه من الأزد وغيرهم، فلا معنى إذن للعبارة التي نسبت إلى جابر وقيل إنه نطق بها حالة تعذيب أبي سفيان قنبر وهى: "وكنت قريبا منه وما كنت أنتظر إلا أن يقول: هذا هو، فعصمه الله"

هـ - إن نفى الحجاج لجابر إلى عمان مع هبيرة جد المؤرخ الإباضي أبي سفيان محبوب بن الرحيل لايدل على أن جابرا كان من الإباضية، لأن هبيرة هذا لم يعده الإباضية منهم إلا بناء على رواية حفيده أبي سفيان التي تشير إلى نفيه مع جابر. يقول

الشماخي (2): ومنهم أى) من (الإباضية هبيرة جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل وهكذا يتضح أن الدليل على كون هبيرة من الإباضية - في نظر الشماخي – هو ما ذكر عن نفيه مع جابر إلى عمان. وقد سبقت الإشارة إلى أن الإباضية يعدون كل من رافق جابر بن زيد في سفر أو اتصل به لأمر من الأمور إباضيا. مع ملاحظة أن نفى الحجاج لهبيره قد لا يعدو السبب الذي من أجله نفى جابر، ألا وهو استنكار المظالم أيا كان مصدرها، حتى ولو كانت من الحجاج نفسه. وليس كل من يفعل ذلك يكون بالضرورة إباضيا. كما أنه إذا كان الحفيد إباضيا، فليس من الضروري أن يكون الجد

كذلك.

رابعا: إن ما يقال عن شدة اشتياق أبى بلال مرداس الجابر بن زيد حتى أنه كان

(1) بنو الجلندى في عمان، ص 18

(2) السير، ج 1، ص 76

-120 -