نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ففرح المسلمون وقالوا: رأى امرأة، وبصروها بالحق، فقالت: " إني استغفر الله وأتوب إليه. فكبر المسلمون حتى سمعهم من كان في عسكرهم أى معسكر على بن أبى طالب، فكبروا … فمن هنالك تولى المسلمون عائشة وقبلوا توبتها". ومادامت -رضى الله عنها - أعلنت عن توبتها بالبصرة سنة 36 هـ، على نحو ما يقوله أبو قحطان، فليس من المعقول أن يعاتبها أبو بلال وجابر بن زيد في الحجاز بعد ذلك ويطلبان منها التوبة من جديد، خاصة وأن المسلمين كما يقول المؤرخ والفقيه الإباضي القلهاتي (1) - عليهم واجب أن لا يردوا التوبة على أحد
يبدو
•
أن حرص المؤرخين الإباضيين على القول بأن السيدة عائشة ندمت على
،
موقفها يوم الجمل يرجع إلى أن الإباضية ينسبون إلى جابر بن زيد تأسيس دعوتهم. وذلك لمكانته العلمية وحسن سيرته من جهه، ولكونه من أزد عمان الذين اعتنق الكثيرون منهم هذه الدعوة من جهة أخرى. لكن تردد جابر على السيدة عائشة بعد معركة كة الجمل ليأخذ عنها العلم، كان يعنى أنه لم ينكر عليها موقفها من قتلة أمير
المؤمنين عثمان بن عفان ووصفها لهم بأنهم استحلوا دمه الحرام بالبلد الحرام في الشهر الحرام (2). ولما كان هؤلاء القتلة هم أسلاف الإباضية، لذا حرص مؤرخوهم على الزعم بأن السيدة عائشة ندمت على موقفها المذكور من أسلافهم، وأنها استغفرت الله تعالى وأعلنت توبتها أكثر من مرة، وذلك لتبرير تردد جابر عليها وأخذه العلم منها
•
- إن التناقض واضح فيما ذهب إليه خليفات من القول بأن جابر بن زيد تزعم المحكمة في البصرة من قبل موت أبى بلال مرداس بن أديه وبعد موته، لأنه يقول: ويبدو من الروايات أن نجم جابر أخذ يتألق في سماء تلك الحركة (الإباضية) قبل عام 61 هـ، وهو العام الذى قتل فيه أبو بلال مرداس بن أديه التميمي … فإن القعدة قد اتفقوا على أن يتولى جابر بن زيد أمرهم وتنظيم دعوتهم فى المراحل الأولى لتطور الدعوة
(1) الكشف والبيان، ج 2، ص 231 (2) الطبرى: تاريخ الأمم، جـ 4، ص 365.
-122 -