نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

لمانية أسباب لعدم اطمئنانه، نوردها فيما يلى مصحوبة بمناقشة كل سبب على حدة: السبب الأول: إن الحسن البصرى الذى كان صديقا لجابر بن زيد لابد وأنه كان يعرف آراء جابر ومعتقده قبل زيارته له وهو على فراش الموت. وليس ذلك الوقت المناسب لأن يطرح البصرى على جابر مثل هذه التساؤلات".

على أنه من المسلم به أن الانسجام فى الآراء هو الذي ألف بين قلبي هذين الصديقين الحميمين، وبالتالى فليس من المعقول أن يكون معتقد كل منهما على طرفي نقيض، وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل كان الحسن البصرى على علم بأن جابر بن زيد يدين سرا بالإباضية، بل هو مؤسس فرقتها وإمامها الذى لا يصدر رجالها في رأى إلا عنه كما يدعون؟ لو صح هذا لتنافرت آراؤهما في أمور كثيرة، منها - على سبيل المثال - الرأى في - الرأى في عثمان الله عفان رضي بن عنه، فالإباضية منذ ظهور عبدالله بن إباض على مسرح الأحداث يمجدون قتلته، ويتبرعون منه وممن يوالونه، ويصفونه بأوصاف تخرجه كلية من دائرة الإيمان وتجعله من أصحاب الجحيم. ويتضح ذلك مما سجله كل من الطبرى (1) وابن الأثير (2) لما قاله أعيان الخوارج بمكة - ومنهم عبدالله بن إباض - عن الخليفة المذكور أمام عبد الله بن الزبير، وذلك عندما قدموا إليه من البصرة لمؤازرته في الدفاع عن البيت، ثم تخلوا عنه وتبرأوا منه لما أخبرهم بأنه يوالى ابن عفان. كما يتضح موقف الإباضية بجلاء من هذا الخليفة الراشدى مما ورد عنه على لسان عبد الله ابن إباض في رسالته المشهورة (3) إلى عبد الملك بن مروان، فمما، جاء فيها (4): "وكان من عمل عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله وقد خالف سبيل الله وسبيل صاحبيه. وقال الله:

(1) تاريخ الأمم والملوك، جه، ص 565.

(2) الكامل، جـ 4، ص 166.

الله

م

(3) يعتز الإباضيون كثيرا بهذه الرسالة، وترد في كثير من مصادرهم. ويشير بعضهم إلى أنها ـ وإن ذيلت بتوقيع عبد بن إباض - إلا أنها كانت من إعداد فقهاء الإباضية وقتذاك، وعلى رأسهم جابر بن زيد [انظر الصوافي: الإمام جابر بن زيد، ص 226 - 228).

(4) البرادي: الجواهر المنتقاه، ص 156 - 167، والحارثى: العقود الفضية، ص 123 - 128

وسالم بن حمود السيابي: إزالة الوعثاء، ص 86 - 101.

-1 Y 0 -