نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (1) … وقال: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (2) وقال تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين (3)

وعلى النقيض من هذا الموقف المذكور تجاه عثمان من جانب الإباضية نجد الحسن البصرى يوقره ويلعن قتلته. يقول المبرد (4): "وكان الحسن البصرى) إذا جلس فتمكن مجلسه ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثا ولعن قتلته ثلاثا، ويقول: لو لم نلعنهم للعنا"

من

هذا فضلا عن أن الحسن البصرى، وإن كان لابد يعرف آراء صديقه جابر قبل زيارته له وهو على فراش المرض، إلا أن من المحتمل أنهما ظلا فترة طويلة لا يلتقيان، نما خلالها إلى علم الحسن أن الإباضية تنتحل جابرا، ولذلك انتهز الحسن فرصة هذا اللقاء، فأراد أن يطمئن على مدى صحة هذا الذى نما إلى علمه. واحتمال عدم اللقاء بين الصديقين المذكورين مدة قبل الزيارة المشار إليها يبنى على أساسين مستمدين من الروايات التي تحدثت عن هذه الزيارة، وهما:

أ - إن الحسن البصرى كان خائفا من الحجاج وقتذاك، مما حمله على الاختفاء في دار أحد المقربين إليه، واضطره لأن يذهب متخفيا عندما قرر المغامرة بزيارة جابر وهو

على فراش الموت

الحسن

ب- إن جابر بن زيد كان لايشتهى وقتذاك شيئا إلا إلى إلقاء نظرة على صديقه

وهكذا يتضح أن جابر بن زيد لا يمكن أن يكون إباضيا، لأنه لو كان كذلك، لتبرأ من الحسن البصرى الذى كان يعلن فى مجالسه الموالاة لعثمان بن عفان ويلعن قتلته،

(1) سورة النساء، آية 115.

(2) سورة هود آية 18

(3) سورة هود، آية 18

(4) الكامل في الأدب، ج 3، ص 18

-126 -