نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وذلك بدلا من أن يرتبط معه بصداقة متينه على النحو المشار إليه.
السبب الثاني: "إن ثابت البناني، صاحب الرواية المشار إليها، يورد أيضا روايتين إضافيتين عن قصة زيارة الحسن البصرى لجابر وهو مريض، ولا يذكر في تلك الروايتين أى شيئ عن الإباضية، ولم يشر إطلاقا إلى أن الحسن البصرى قد سأل جابرا عن علاقته بالإباضية وأهل النهروان (1).
على أنه يجب أن نلتفت إلى أنه لا يصح القول بأن ثابت البناني أورد روايتين إضافيتين عن قصة زيارة الحسن البصرى الجابر وهو مريض، لأنه لم يسجل هذه القصة في كتاب له وأورد بصددها روايات ثلاث، وإنما روى القصة عنه أشخاص مختلفون، اهتم كل واحد بجانب معين منها، ولا نجد أى تضارب بصددها بين رواياتهم. فالرواية الأولى المرفوعة إلى ثابت البناني وأثبتنا نصها رواها لابن سعد شخص اسمه عبد الصمد ابن عبد الوارث وذكر فيها تفاصيل الحديث الذي دار بين جابر والحسن على النحو المشار إليه. أما الروايتين الإضافيتين فقد روى إحداهما شخص يدعى عارم بن الفضل بينما روى الثانية واحد يدعى يزيد بن هارون. يقول ابن سعد (2): "أخبرنا عارم ابن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن حبيب بن الشهيد عن ثابت البناني) قال: قيل لجابر بن زيد وهو يشتكي: ماتشتهى؟ قال: نظرة من الحسن. قال: فانطلق ثابت إلى الحسن وهو متوار فى منزل أبى خليفة فجاء به إليه، فقال: أقعدوني". ويلاحظ أن هذه الرواية توقفت عند قول جابر لمن حوله ": أقعدونى. وهذا لا ينفى حدوث نقاش بينه وبين الحسن بعد أن أقعدوه، خاصة وأن عارم بن الفضل أخبرنا في رواية أخرى غير مرفوعة إلى ثابت البنانى بأن الإباضية كانوا ينتحلون جابر بن زيد وأنه كان بريئا مما يقولون. يقول ابن سعد (3): "أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن
(1) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 94
(2) الطبقات الكبرى، حـ 7، ص 182.
(3) نفسه، ص 181
•
-127 -